تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 364

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٣٦٤
- إلى أن قال عليه السلام : - وإنّ للموت لغمرات ، هي أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعتدل على عقول أهل الدنيا » « 1 » . وتاللّه لا يهوّن سكرات الموت إلّا ولاء آل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ مو إليهم ليبشّره ملك الموت ثمّ منكر ونكير بالجنّة ، وإنّ الملائكة لتزفّ أرواح مو إليهم إكراما لهم حتّى تدخلها عليهم كما تزفّ العروس إلى زوجها . وأيم اللّه إنّ من تمام موالاتهم الحزن لحزنهم ، والبكاء على ما أصابهم ، فحدّثوا أنفسكم بمصارع هاتيك العترة ، وتأسّفوا على ما فاتكم من الفوز بتلك النصرة ، واذكروا واعية الحسين وحاله وهو بين ثلاثين ألفا وحيدا فريدا ، قد حال العطش بينه وبين السماء كالدخان ، وقد نزف دمه ، والحجارة والسهام تأتيه من كلّ جانب ، وأهل بيته وأصحابه كالأضاحيّ حوله ، ونساؤه نوائح ونوادب من خلفه ، وهو تارة يصبّرهم ويعزّيهم ، وتارة يعظ القوم وينذرهم ، ومرّة ينعى أصحابه ويرثيهم ، وأخرى يقف على جثثهم ويمسح الدماء عن وجوههم . . . ولمّا وقف على ولده عليّ الأكبر وهو ابن تسع عشرة سنة « 2 » ، وكان أشبه الناس برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خلقا وخلقا ومنطقا ، فوجده مقطّعا إربا إربا ، نادى بأعلى صوته : « قتل اللّه قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم على اللّه ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعدك العفا » « 3 » . ولمّا وقف على ابن أخيه القاسم وهو ابن ثلاث عشرة سنة « 4 » ووجده يفحص برجليه الأرض ، قال : « عزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يغني عنك » « 5 » .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 462 - 465 ، الخطبة 221 . ( 2 ) - . قال به ابن حاتم الشامي في الدرّ النظيم : 555 . ( 3 ) - . الإرشاد للمفيد 106 : 2 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 36 : 2 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 167 . ( 4 ) - . راجع مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 31 : 2 ، فيه : « هو غلام لم يبلغ الحلم » . ( 5 ) - . الإرشاد للمفيد 108 : 2 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 32 : 2 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 168 .