تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 363

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٣٦٣

المجلس الثالث والأربعون : [ من خطبة له عليه السلام يصف فيها الموت ]

ومن خطبة له عليه السلام : « وكم أكلت الأرض من عزيز جسد ، وأنيق لون ، كان في الدنيا غذيّ ترف ، وربيب شرف ! يتعلّل بالسرور في ساعة حزنه ، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ، ضنّا بغضارة عيشه ، وشحاحة بلهوه ولعبه ، فبينا هو يضحك إلى الدنيا ، وتضحك الدنيا إليه في ظلّ عيش غفول ، إذ وطئ الدهر به حسكه ، ونقضت الأيّام قواه ، ونظرت إليه الحتوف من كثب ، فخالطه بثّ لا يعرفه ، ونجيّ همّ ما كان يجده ، وتولّدت فيه فترات علل ، آنس ما كان بصحّته ، ففزع إلى ما كان عوّده الأطبّاء من تسكين الحارّ بالقارّ ، وتحريك البارد بالحارّ ، فلم يطفئ ببارد إلّا ثوّر حرارة ، ولا حرّك بحارّ إلّا هيّج برودة ، . . . حتّى فتر معلّله ، وذهل ممرّضه ، وتعايا أهله بصفة دائه ، وخرسوا عن جواب السائلين عنه ، وتنازعوا دونه شجيّ خبر يكتمونه ، فقائل يقول : هو لما به ، وممنّ لهم إياب عافيته ، ومصبّر لهم على فقده ، يذكّرهم أسى الماضين من قبله ، فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدنيا ، وترك الأحبّة ، إذ عرض له عارض من غصصه ، فتحيّرت نوافذ فطنته ، ويبست رطوبة لسانه .