فأوبى ( 1 ) ، لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا ، إلّا أرهقته من نوائبها تعبا ، ولا يمسي منها في جناح أمن ، إلّا أصبح منها على قوادم خوف ، غرّارة غرور ما فيها ، فانية فان من عليها ، لا خير في شيء من أزوادها إلّا التقوى ، من استقلّ منها استكثر ممّا يؤمنه ، ومن استكثر منها استكثر ممّا يوبقه ، وزال عمّا قليل عنه ، كم من واثق بها قد فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته ، وذي ابّهة قد جعلته حقيرا ، وذي نخوة قد ردّته ذليلا ، سلطانها دوّل ، وعيشها رنق ( 2 ) ، وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام ، حيّها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ، ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب » « 1 » .
هذه أنبياء اللّه وأصفياؤه تغلّبت عليهم الجبابرة ، وتحكّمت فيهم أعداء اللّه حتّى كان بنو إسرائيل ، ربما يقتلون بين طلوعي الفجر والشمس سبعين نبيّا ، ثمّ يجلسون في أنديتهم كأ نّهم لم يفعلوا شيئا .
ولمّا بعث اللّه إسماعيل بن حزقيل إلى قومه سلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه ، فأتاه ملك من ربّه - عزّ وجلّ - يقرئه السلام ويقول له : « قد أمرني اللّه بطاعتك ، فمرني بما شئت » فقال عليه السلام : « لي بالحسين أسوة » « 2 » .
شرح
( 1 ) فأوبى : أي كثر فيها الوباء « 3 » .
( 2 ) الرنق : الكدر « 4 » .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 212 - 214 ، الخطبة 111 .
( 2 ) - . كامل الزيارات : 137 - 139 ، الباب 19 ، ح 1 - 4 ؛ علل الشرائع 98 : 1 ، ح 2 و 3 ؛ وسائل الشيعة 265 : 3 ، الباب 77 من أبواب الدفن ، ح 19 و 20 .
( 3 ) - . لاحظ صحاح اللغة 79 : 1 ، « و . ب . أ » .
( 4 ) - . القاموس المحيط 246 : 3 ، « ر . ن . ق » .