وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ، وبقي حتّى فتح المسلمون بلاد كسرى وجئ بسواريه وتاجه ومنطقته وبساطه .
وكان - كما نصّ عليه الحلبي في سيرته « 1 » - : ستّين ذراعا في ستّين ذراعا منظوما باللؤلؤ والجواهر الملوّنة على ألوان أزهار الربيع ، كان يبسط له في إيوانه ، ويشرب عليه الشراب إذا عدمت الزهور .
وجئ إلى المدينة بمال كثير من مال كسرى ، وببناته الثلاث وعليهنّ من الحليّ والحلل والجواهر ما يقصر اللسان عن وصفه .
وعند ذلك دعى عمر سراقة وقال : ارفع يديك ، والبس سواري ، وقل : الحمد للّه الذي سلبها كسرى بن هرمز الذي كان يقول : أنا ربّ الناس ، وألبسها سراقة بن مالك ، وصبّ المال الذي جيء به من أموال كسرى في صحن المسجد ، وفرّقه على المسلمين . ثمّ قطع البساط وفرّقه أيضا ، فأصاب أمير المؤمنين عليه السلام منه قطعة باعها بخمسين ألف دينار ، واشترى بها بناته الثلاث .
قال الحلبي في سيرته « 2 » :
ثمّ جاءت بنات الملك الثلاث ، فوقفن بين يدي عمر ، وأمر المنادي أن ينادي عليهنّ ، وأن يزيل النقاب عن وجوههنّ ؛ ليزيد المسلمون في أثمانهنّ ، فامتنعن كشف نقابهنّ ، ووكزن الدلّال في صدره - قال الحلبي : - فغضب عمر وأراد أن يعلوهنّ الدرّة ، فقال له عليّ بن أبي طالب : « مه يا أبا حفص ؛ فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ارحموا عزيز قوم ذلّ » فسكن غضبه ، فقال له عليّ : « إنّ بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهنّ من بنات السوقة » فقال له عمر : كيف الطريق إلى العمل معهنّ ؟ فقال عليّ عليه السلام : « يقوّمن ومهما بلغ ثمنهنّ يقوم به من يختارهنّ » فقوّمن فأخذهنّ عليّ عليه السلام ، ثمّ زوّج إحداهنّ لولده الحسين ، فهي امّ
هامش
( 1 ) -
( 2 ) - 1 و . السيرة الحلبيّة 221 : 2 - 222 .