زين العابدين ، وزوّج الثانية من محمّد بن أبي بكر ، فهي امّ القاسم بن محمّد ، وزوّج الثالثة من عبداللّه بن عمر ، فهي امّ سالم [ بن ] عبداللّه .
وروي : أنّ عليّا لمّا رآهنّ بكين في ذلك المجلس الحافل ، وتمنعن المنادي من كشف نقابهنّ ، رقّ لهنّ واغرورقت عيناه ، فردّ عبرته وحبسها ، ثمّ شفع بهنّ إلى عمر حين همّ أن يعلوهنّ بسوطه ، فقبل فيهنّ شفاعته .
آجرك اللّه يا مولاي يا أمير المؤمنين ، وأحسن لك العزاء حيث لم يشفع بعقائلك أحد حين ادخلن على ابن مرجانة في الكوفة ، وعلى ابن آكلة الأكباد في الشام .
ويعزّ عليك وعلى أخيك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم دخول خفرتكم زينب - عليها وعلى أبيها السلام - على ابن مرجانة متنكّرة وعليها أرثّ ثيابها وقد مضت حتّى جلست ناحية من القصر ، وحفّت بها إماؤها .
فقال ابن زياد : من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها ؟
فلم تجبه عليها السلام ، فأعاد القول ثانية وثالثة يسأل عنها ، فقال له بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فأقبل عليها اللعين ، فقال : الحمد للّه الذي فضحكم ، وأكذب أحدوثتكم .
فقالت : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه محمّد ، وأذهب عنّا الرجس ، وطهّرنا تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا .
فقال اللعين : كيف رأيتي صنع اللّه بأخيك وأهل بيتك ؟
فقالت : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، ثكلتك امّك يا بن مرجانة .
فغضب اللعين ، وهمّ أن يضربها ، فقال له ابن حريث : إنّها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 253
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صالمجالس الفاخرة ٢٥٣