المجلس الثامن عشر « 1 » : [ خروج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكّة إلى المدينة وما ظهر من المعاجز ]
لمّا هاجر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وخرج من الغار نحو المدينة ، أرسلت قريش لأهل السواحل : أنّ من قتل أو أسر محمّدا فله مائة ناقة « 2 » .
قال سراقة : بينا أنا جالس مع قومي بني مدلج ب - « قديد » - وهو محلّ بالقرب من « رابغ » « 3 » - إذ أقبل رجل حتّى وقف علينا قال : يا سراقة إنّي رأيت أسودة ، أي شخصا .
قال سراقة : فعرفت أنّه محمّد وأصحابه لكنّي غالطت القوم فيهم ؛ لأفوز من قريش بالمائة ناقة وحدي - قال : - فلبثت في المجلس ساعة ، ثمّ قمت إلى منزلي ، فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي إلى بطن الوادي ، وتأخذ لي معها بعض لامتي خفية عن الناس ، فأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت ، فخططت بزجّه « 4 » في الأرض ؛ لئلّا يراه أحد حتّى أتيت فرسي ، فركبتها بعد أن لبست لامة حربي . ثمّ
هامش
( 1 ) - . هذا المجلس وجدناه في المجالس الفاخرة طبعة مؤسّسة العارف للمطبوعات في بيروت . وفي أوّله : « ومن المجالس الفاخرة لمولانا الحجّة السيّد سيّد عبد الحسين شرف الدين دام ظلّه ، قال : . . . » .
( 2 ) - . صرّح به ابن الأثير في أسد الغابة 396 : 2 ، الرقم 1955 ، والحلبي في سيرته 216 : 2 .
( 3 ) - . رابغ : واد من دون الجحفة يقطعه طريق الحاجّ من دون عزور ، موضع بين المدينة والجحفة . معجم البلدان 12 : 3 ؛ معجم ما استعجم 625 : 2 .
( 4 ) - . يقال لنصل السهم : زجّ . لسان العرب 286 : 2 ، « ز . ج . ج » .