المجلس السابع : [ عزم الحسين عليه السلام على الخروج إلى العراق ]
لمّا عزم الحسين عليه السلام على الخروج إلى العراق قام خطيبا ، فكان ممّا قال ( 1 ) :
« وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه ، كأ نّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن منّي أكراشا جوفا ، وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم ، رضى اللّه رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفينا أجر الصابرين ، لن تشذّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لحمته ، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس ، تقرّ بهم عينه وينجز بهم وعده . ألا ومن كان باذلا فينا مهجته ، وموطّنا على لقاء اللّه نفسه ، فليرحل معنا فإنّي راحل مصبحا إن شاء اللّه تعالى » .
وجاءه تلك الليلة أخوه محمّد بن الحنفيّة فقال له : يا أخي إنّ أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فإن رأيت أن تقيم فإنّك أعزّ من في الحرم وأمنعه .
فقال عليه السلام : « يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت » .
شرح
( 1 ) كما في ص 25 من اللهوف « 1 » .
هامش
( 1 ) - . مثير الأحزان : 41 . راجع أيضا الملهوف على قتلى الطفوف : 126 .