فقال له ابن الحنفيّة : فإن خفت ذلك فسر إلى اليمن ، أو بعض نواحي البرّ ، فإنّك أمنع الناس به ، ولا يقدر عليك .
فقال عليه السلام : « أنظر فيما قلت » « 1 » .
فلمّا كان في السحر ارتحل عليه السلام ، فبلغ ذلك ابن الحنفيّة فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها ، فقال له : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟
قال : « بلى » .
قال : فما حداك على الخروج عاجلا ؟
قال : « أتاني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما فارقتك ، فقال : يا حسين اخرج فإنّ اللّه قد شاء أن يراك قتيلا » .
فقال له ابن الحنفيّة : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك على مثل هذه الحالة ؟
فقال له : « قد قال لي : إنّ اللّه قد شاء أن يراهنّ سبايا » « 2 » .
ولقيه أبومحمّد الواقدي وزرارة بن خلج قبل أن يخرج عليه السلام إلى العراق فأخبراه ضعف الناس بالكوفة ، وأنّ قلوبهم معه وسيوفهم عليه . فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبوابها ، ونزلت الملائكة عدد لا يحصيهم إلّا اللّه عزّ وجلّ ، فقال :
« لولا تقارب الأشياء ، وهبوط الأجل لقاتلتهم بهؤلاء ، ولكن أعلم يقينا أنّ هناك مصرعي ومصرع أصحابي لا ينجو منهم إلّا ولدي » ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أخرج ذلك أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري الإمامي في كتابه دلائل الإمامة بإسناده إلى الأعمش . ونقله السيّد في اللهوف « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 127 - 128 .
( 2 ) - . المصدر : 128 .
( 3 ) - . دلائل الإمامة : 74 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 125 - 126 .