تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 188

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ١٨٨
طرفة عين تلفا ، ولكن أبكي لأهلي المقبلين إليّ ، أبكي للحسين وآل الحسين عليهم‌السلام . ثمّ أقبل على ابن الأشعث فقال : إنّك ستعجز عن أماني ، فهل عندك خير ؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلّغ الحسين - فإنّي لا أراه إلّا قد خرج اليوم ، أو هو خارج غدا بأهل بيته - فيقول له : إنّ ابن عقيل بعثني إليك ، وهو أسير في أيدي القوم لا يرى أنّه يمسي حتّى يقتل ، وهو يقول : ارجع فداك أبي وامّي بأهل بيتك ، ولا يغرّك أهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الذين كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة كذبوك ، وليس لمكذوب رأي ؟ وأقبل ابن الأشعث بمسلم إلى باب القصر ، فدخل على ابن زياد فأخبره الخبر ، وقد اشتدّ العطش بمسلم وعلى باب القصر جماعة ينتظرون الإذن ، وإذا قلّة باردة على الباب ، فقال : اسقوني من هذا الماء . فقال مسلم بن عمرو الباهلي : أتراها ما أبردها ؟ ! واللّه لا تذوق منها قطرة أبدا حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم . فقال له ابن عقيل : لامّك الثكل ، ما أجفاك وأفظّك وأقسى قلبك ! أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم . ثمّ تساند إلى حائط . وجاء عمرو بن حريث بقلّة عليها منديل وقدح ، فصبّ فيه ماء وقال له : اشرب . فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما من فيه ، ففعل ذلك مرّتين ، فلمّا ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثنيّتاه في القدح ، فقال : الحمد للّه لو كان لي من الرزق المقسوم شربته . ثمّ ادخل على ابن مرجانة فلم يسلّم عليه . فقال له الحرسي : سلّم على الأمير . فقال له : اسكت ويحك واللّه ما هو لي بأمير . فقال له ابن زياد : إيها يا بن عقيل ، أتيت الناس وهم جميع ، فشتّت بينهم ، وفرّقت كلمتهم ، وحملت بعضهم على بعض . قال : كلّا ، لست لذلك أتيت ، ولكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ،