وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب .
فقال ابن زياد : وما أنت وذاك ، ثمّ قال - عليه اللعنة - : يا فاسق ، إنّ نفسك تمنّيك ما حال اللّه دونه ، ولم يرك له أهلا .
فقال مسلم : من أهله إذا لم نكن نحن أهله ؟
فقال ابن زياد : أهله أمير المؤمنين يزيد .
فقال مسلم : الحمد للّه على كلّ حال ، رضينا باللّه حكما بيننا وبينكم .
فقال له ابن زياد : قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام .
فقال مسلم : أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن ، وإنّك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السريرة ، ولؤم الغلبة لأحد أولى بها منك .
فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليّا وعقيلا عليهمالسلام .
فأخذ مسلم لا يكلّمه ، ونظر إلى جلساء ابن زياد وفيهم عمر بن سعد فقال : يا عمر إنّ بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وقد يجب عليك نجح حاجتي ، وهي سرّ بيننا . فامتنع اللعين أن يسمع منه ، فأمره ابن مرجانة بذلك ، فقاما إلى ناحية في المجلس وابن مرجانة يراهما ، فقال : إنّ عليّ سبعمائة درهم لبعض أهل الكوفة فبع سيفي ودرعي واقضها عنّي ، وإذا قتلت فاستوهب جثّتي فوارها ، وابعث إلى الحسين عليه السلام من يردّه ، فإنّي كتبت إليه أنّ الناس معه ، ولا أراه إلّا مقبلا .
فقال ابن سعد : أتدري أيّها الأمير ما قال ؟ إنّه ذكر كذا وكذا وكذا .
فقال ابن زياد : إنّه لا يخونك الأمين ، ولكن قد يؤتمن الخائن .
وأمر - لعنه اللّه - أن يصعدوا به فوق القصر ويضربوا عنقه ، ثمّ يتبعوه جسده ، ودعا بكر بن حمران فقال له : اصعد وكن أنت الذي تضرب عنقه ، فصعد به وهو يكبّر اللّه ويستغفره ، ويصلّي على رسوله ويقول : اللهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 189
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صالمجالس الفاخرة ١٨٩