وصحّ جلوسه في المسجد حزنا على ابن عمّه جعفر ، وصاحبيه : زيد وابن رواحة ( 1 ) .
وصحّ أيضا ( 2 ) أنّه حزن حزنا شديدا لم ير أشدّ منه حين قتل القرّاء من أصحابه ، وقنت شهرا يستغفر لهم ، ويدعو على قاتليهم في قنوته .
والعقل يحكم برجحان الجلوس حزنا على فقد المصلحين من أهل الحفائظ والأيادي المشكورة ؛ لأنّ تمييزهم بذلك يكون سببا في تنشيط أمثالهم ، وأداء حقّهم بعد موتهم ، ويكون داعيا إلى كثرة الناسجين على منو الهم .
أمّا الجلوس لذكرى ما أصاب الأئمّة ، في سبيل مصالح الامّة ، فيبعث فيها روح الإيمان والهدى ، ويأخذ بقلوبها إليهم ، وإن بعد العهد وطال المدى .
وقول اللائمين بأ نّه لا يحسن الجلوس حزنا على الميّت إذا تقادم العهد بموته ( 3 )
شرح
( 1 ) والحديث في هذا ثابت في باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ص 154 من الجزء الأوّل من صحيح البخاري ، وفي باب التشديد في النياحة ص 345 من الجزء الأوّل من صحيح مسلم ، وثابت في صحيح أبي داود أيضا « 1 » .
( 2 ) فيما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك في الباب المتقدّم ذكره من صحيحه « 2 » .
( 3 ) أخرج الإمام أحمد في ص 201 من الجزء الأوّل من مسنده من حديث الحسين عليه السلام عن جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها فيحدث لذلك استرجاعا إلّا جدّد اللّه له عند ذلك ، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها » « 3 » .
وروى ابن ماجة وأبو يعلى عنه هذا الحديث أيضا ، كما في ترجمته عليه السلام من الإصابة « 4 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 437 : 1 ، ح 1237 ؛ صحيح مسلم 644 : 2 - 645 ، كتاب الجنائز ، ح 30 ؛ سنن أبي داود 3 :
192 ، ح 3122 . راجع أيضا السنن الكبرى للبيهقي 97 : 4 ، ح 7085 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 437 : 1 ، ح 1238 .
( 3 ) - . مسند أحمد 429 : 1 ، ح 1734 .
( 4 ) - . راجع : سنن ابن ماجة 509 : 1 ، ح 1598 ؛ الإصابة 14 : 2 - 15 ، الرقم 1719 ، ولم نعثر عليه في مسند أبي يعلى .