اللحاق بك ، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، ورقّ عنها تجلّدي ، إلّا أنّ لي في التأسّي بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، ف - «
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
» « 1 » فلقد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة ، أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبئّك ابنتك بتضافر امّتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذكر » .
فلأيّ الأمور تدفن سرّا
بضعة المصطفى ويعفى ثراها
فمضت وهي أعظم الناس شجوا
في فم الدهر غصّة من جواها « 2 »
وكأ نّي بأمير المؤمنين عليه السلام واقفا على قبرها وهو شجي بغصصه ، لا يملك دمعه ولا قلبه ، وكأ نّي به ينشد ( 1 ) :
«
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة
وكلّ الذي دون الممات قليل
وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد
دليل على أن لا يدوم خليل
»
شرح
( 1 ) نقل إنشاده يومئذ لهذين البيتين كلّ من المبرّد في كامله ، وابن عبد ربّه في ص 9 من الجزء 2 من عقده الفريد ، وابن أبي الحديد في الصفحة الأخيرة من المجلّد الثاني من شرح نهج البلاغة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . البقرة 156 : 2 .
( 2 ) - . الأزرية في مدح النبيّ والوصي والآل : 109 .
( 3 ) - . العقد الفريد 241 : 3 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 288 : 10 . راجع أيضا : المستدرك على الصحيحين 152 : 4 ، ح 4822 ؛ الأمالي للصدوق : 397 ، المجلس 74 ، ح 7 ؛ الثقات لابن حبّان 234 : 9 ، الرقم 214 ؛ تاريخ مدينة دمشق 395 : 27 ، الرقم 3246 ؛ مناقب آل أبي طالب 414 : 3 ؛ لسان الميزان 196 : 6 ، الرقم 699 .