تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 146

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ١٤٦
لا يتمّ في فجائعنا بأهل البيت ، حيث لا يتلاشى الحزن عليهم مهما تقادم العهد بهم ، بل لا تخبو زفرة تلك الفجائع ، ولا تخمد لوعة هاتيك القوارع ما بقي الزمان ، وكرّ الجديدان ، فقرب‌العهد بها وبعده عنها سيّان ، وما أولى هذا اللائم ، بقول بعض الأعاظم :
خلّي أميمة عن ملامك
ما المعزّي كالثكول
ما الراقد الوسنان مثل
معذّب القلب العليل
سهران من ألم وهذا
نائم الليل الطويل
ذوقي أميمة ما أذوق
وبعده ما شئت قولي
ورحم اللّه القائل :
ويل قلبي الشجيّ ممّا يعاني
من ملام الخليّ طعنا ووخزا
ولو علم اللائم الأحمق بما في حزننا على أهل البيت من النصرة لهم ، والحرب الطاحنة لأعدائهم ، لخشع أمام حزننا الطويل ، ولأكبر الحكمة المقصودة من هذا النوح والعويل ، ولأذعن للأسرار في استمرارنا على ذلك في كلّ جيل ، وما أولاه وإيّانا بقول القائل :
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني
أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني
وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا « 1 »
على أنّ الأوامر المتواترة عن أئمّة العترة الطاهرة « 2 » تستوجب التعبّد بترتيب آثار الحزن على الدوام ، ولو ثبتت هذه الأوامر عن أئمّة المذاهب الأربعة لعمل اللائمون بها ، فلماذا إذن يلوموننا بعد ثبوتها عن أئمّة العترة ، وسفينة نجاة الامّة ، وباب حطّة ، وأمان أهل الأرض ، وأعدال كتاب اللّه ، وعيبة رسوله ، لو كانوا ينصفون ؟ ؟
هامش
( 1 ) - . تهذيب الكمال 331 : 8 ، الرقم 1725 . ( 2 ) - . للمزيد راجع كامل الزيارات : 201 - 216 ، الباب 32 - 36 .