ولم يلومنا اللائمون في حزننا ، مع تقادم العهد بمصيبتنا ، ويحبّذون استمرار أهل المدينة على ندب حمزة كلّما ناحوا على ميّت منهم ؟ فإن كان بكاؤهم على حمزة مواساة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بمصيبته في عمّه ، وأداء لواجب قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكنّ حمزة لا بواكي له » « 1 » فإنّ بكاءنا إنّما هو مواساة له في مصيبته بريحانته من الدنيا ، وقرّة عينه ، وأداء لواجب بكائه عليه .
أيبكي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على الحسين - بأبي هو وامّي - قبل الفاجعة ونحن لا نبكيه بعدها ؟ ؟ ما هذا شأن المتأسّي بنبيّه ، والمواسي له .
ألم يرو الإمام أحمد ( 1 ) : أنّ عليّا لمّا حاذى نينوى - وهو منطلق إلى صفّين - نادى : « صبرا أباعبداللّه ، صبرا أباعبداللّه بشطّ الفرات » فسئل عن ذلك فقال :
« دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهو يبكي ، فسألته فقال : قام من عندي جبرائيل فحدّثني أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات .
قال : فقال : هل لك أن أشمّك من تربته ؟
قال : قلت : نعم . فمدّ يده ، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها » .
وأخرج ابن سعد ( 2 ) عن الشعبي قال : مرّ عليّ عليه السلام بكربلاء عند مسيره إلى صفّين ، فوقف وسأل عن اسم الأرض ، فقيل : كربلاء ، فبكى حتّى بلّ الأرض من
شرح
( 1 ) من حديث عليّ في ص 85 من الجزء الأوّل من مسنده بالإسناد إلى عبداللّه بن نجا ، عن أبيه : أنّه سار مع عليّ فلمّا حاذى نينوى . . . الحديث « 2 » .
( 2 ) كما في الفصل الثالث من الباب 11 من الصواعق المحرقة لابن حجر « 3 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : مسند أحمد 287 : 2 ، ح 4984 ؛ تاريخ الطبري 532 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 163 : 2 ، حوادث سنة 3 .
( 2 ) - . مسند أحمد 184 : 1 - 185 ، ح 648 .
( 3 ) - . الصواعق المحرقة : 192 - 193 ، الباب 11 ، الفصل 3 .