ما نزل - بأبي وامّي - منزولا ولا ارتحل منه - كما في الإرشاد وغيره « 1 » - إلّا ذكر يحيى بن زكريّا وقتله .
وقال يوما : « من هوان الدنيا على اللّه أنّ رأس يحيى بن زكريّا أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل » .
فهل تراه أراد بهذا غير الإشارة إلى أنّ سبيله في هذا الوجه إنّما هو سبيل يحيى عليه السلام ؟
وأخبره الأسديّان « 2 » وهو نازل في الثعلبيّة - كما في تاريخ الطبري وغيره « 3 » - بقتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، وأنّهما يجرّان بأرجلهما في الأسواق بلا نكير .
فهل يمكن بعد هذا أن يبقى له أمل بنصرة أهل الكوفة ، أو طمع في شيء من خيرهم ؟ !
واللّه ما جاءهم إلّا يائسا منهم ، عالما بكلّ ما كان منهم عليه .
وقد كتب - وهو نازل بزبالة - كتابا قرئ بأمره على الناس ، وفيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فإنّه قد أتانا خبر فظيع : قتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، وعبداللّه بن يقطر ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ، ليس عليه منّا ذمام » .
قال محمّد بن جرير الطبري - في تاريخ الأمم والملوك « 4 » - : فتفرّق الناس عنه تفرّقا ، فأخذوا يمينا وشمالا حتّى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة . - قال : - وإنّما فعل ذلك ؛ لأنّه ظنّ أنّما اتّبعه الأعراب ؛ لأنّهم ظنّوا أنّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون على ما يقدمون .
هامش
( 1 ) - . الإرشاد للمفيد 132 : 2 . راجع أيضا : مناقب آل أبي طالب 92 : 4 - 93 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 102 .
( 2 ) - . هما : عبداللّه بن سليم والمذريبن المشمعل ، لاحظ تاريخ الطبري 397 : 5 ، حوادث سنة 60 .
( 3 ) - . تاريخ الطبري 397 : 5 ، حوادث سنة 60 . راجع أيضا الإرشاد للمفيد 73 : 2 - 74 .
( 4 ) - . تاريخ الطبري 398 : 5 - 399 ، حوادث سنة 60 . راجع أيضا الإرشاد للمفيد 75 : 2 .