البيت منذ أخبر اللّه به نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ بل صريح أخبارنا أنّ ذلك ممّا أوحي إلى الأنبياء السابقين ، وقد سمعت ما أشرنا إليه من بكائهم عليهمالسلام .
ويظهر من بعض الأخبار أنّ قتل الحسين كان معروفا عند جملة من الصحابة والتابعين حتّى أنّهم ليعلمون أنّ قاتله عمر بن سعد .
وحسبك ما نقله ابن الأثير حيث ذكر مقتل عمر بن سعد في كامله « 1 » عن عبداللّه بن شريك قال : أدرك أصحاب الأردية المعلّمة ، وأصحاب البرانس السود من أصحاب السواري إذا مرّبهم عمر بن سعد ، قالوا : هذا قاتل الحسين ، وذلك قبل أن يقتله .
قال : وقال ابن سيرين : قال عليّ لعمر بن سعد : « كيف أنت إذا قمت مقاما تخيّر فيه بين الجنّة والنار ، فتختار النار ؟ » .
أترى الحسين عليه السلام كان جاهلا بما عليه أصحاب السواري ؟ كلّا واللّه ما علم أصحاب البرانس السود ذلك إلّا منه ، أو من أخيه ، أو من جدّه ، أو من أبيه .
وقد أطلنا الكلام في هذا المقام ، إذ لم نجد من وفّاه حقّه وخرج من عهدة التكليف بإيضاحه .
والحمد للّه على التوفيق لتحرير هذه المسألة ، وتقرير شواهدها وأدلّتها على وجه تركن النفس إليه ، ولا يجد المنصف بدّا من البناء عليه ؛ بل لا أظنّ أحدا يقف على ما تلوناه ثمّ يرتاب فيما قرّرناه .
والآن نشرع في الكتاب متوكّلين على اللّه عزّوجلّ ، وقد جعلناه أربعة أجزاء .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 242 : 4 ، حوادث سنة 66 .