قال له الحرّ : اذكّرك اللّه في نفسك ، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ، فقال عليه السلام - كما في تاريخ الطبري وغيره « 1 » - :
«
سأمضي ومابالموت عار على الفتى
إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه
وفارق مثبورا وخالف مجرما
» وحسبك في إثبات علمه من أوّل الأمر بما انتهت إليه حاله ما سمعته من إخبار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقتله في شاطئ الفرات بموضع يقال له « كربلاء » وبكائه عليه ، ونداء أمير المؤمنين عليه السلام لمّا حاذى نينوى وهو منصرف إلى صفّين : « صبرا أباعبداللّه ، صبرا أباعبداللّه بشاطئ الفرات » . « 2 »
وقوله إذ مرّ بكربلاء : « هاهنا مناخ ركابهم ، وهاهنا موضع رحالهم ، وهاهنا مهراق دمائهم » . « 3 »
وقول الحسين عليه السلام لأخيه عمر : « حدّثني أبي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بقتله وقتلي ، وأنّ تربتي تكون بقرب تربته » . « 4 »
وقول الحسن للحسين عليهماالسلام - كما في أمالي الصدوق وغيرها « 5 » - من جملة كلام كان بينهما : « ولكن لا يوم كيومك يا أباعبداللّه ، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل ، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك ، فعندها يحلّ اللّه ببني اميّة اللعنة » .
إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على أنّ قتل الحسين عليه السلام كان معروفا عند أهل
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 404 : 5 ، حوادث سنة 61 . راجع أيضا الكامل في التاريخ 50 : 4 ، حوادث سنة 61 .
( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 193 ، الباب 11 ، الفصل 3 .
( 3 ) - . المصدر .
( 4 ) - . راجع الملهوف على قتلى الطفوف : 100 ، ذكر في الهامش .
( 5 ) - . راجع : الأمالي للصدوق : 101 ، المجلس 24 ، ح 3 ؛ مناقب آل أبي طالب 93 : 4 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 99 ، ذكر في الهامش .