وأتاه ابن عبّاس فقال : يا بن عمّ ، قد أرجف الناس أنّك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع ؟
قال : « إنّي قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء اللّه تعالى » .
فقال له ابن عبّاس - كما في تاريخي الطبري ، وابن الأثير وغيرهما « 1 » - :
أعيذك باللّه من ذلك ، أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوّهم ؟ فإن كانوا فعلوا ذلك فسر إليهم ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم ، وعمّاله تجبي بلادهم ، فإنّهم إنّما دعوك إلى الحرب والقتال ، ولا آمن عليك أن يغرّوك ، ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك ، وأن يستنفروا إليك ، فيكونوا أشدّ الناس عليك .
فردّه الحسين عليه السلام ردّ رحمة وحنان ، فقال له : « أستخير اللّه وأنظر ما يكون » .
فخرج ابن عبّاس ثمّ جاءه مرّة أخرى فقال له - كما في تاريخي الطبريوابن الأثير وغيرهما « 2 » - : يا بن عمّ إنّي أتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ، إنّ أهل العراق قوم غدر فلا تقربنّهم . أقم بهذا البلد ، فإنّك سيّد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك - كما زعموا - فاكتب إليهم ، فلينفوا عدوّهم ثمّ أقدم عليهم ؛ فإن أبيت إلّا أن تخرج فسر إلى اليمن ؛ فإنّ بها حصونا وشعابا ، ولأبيك بها شيعة ، فتكتب إلى الناس وتبثّ دعاتك ، فإنّي أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ في عافية .
فقال له الحسين عليه السلام : « يا بن عمّ ، إنّي لأعلم واللّه أنّك ناصح مشفق ، ولكن قد عزمت وأجمعت على المسير » .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 383 : 5 - 384 ، حوادث سنة 60 ؛ الكامل في التاريخ 37 : 4 و 39 ، حوادث سنة 60 . راجع أيضا الأخبار الطوال : 243 - 244 .
( 2 ) - . تقدّم تخريجها آنفا .