- قال : - وقد علم أنّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه . انتهى .
وذكر أهل الأخبار :
أنّ الطرماح بن عديّ لمّا اجتمع به في عذيب الهجانات ، دنا منه فقال له - كما في تاريخ الطبري وغيره « 1 » - : واللّه إنّي لأنظر فما أرى معك أحدا ، ولو لم يقاتلك إلّا هؤلاء الذين أراهم ملازميك - يعني الحرّ وأصحابه - لكان كفى بهم ، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة ، وفيه من الناس ما لمتر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر منه ، فسألت عنهم فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ثمّ يسرّحوا إلى حرب الحسين ، فأنشدك اللّه إن قدرت أن لا تقدم عليهم شبرا إلّا فعلت ، فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتّىترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتّى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى « أجأ » امتنعنا واللّه به من ملوك غسّان وحمير ، ومن النعمان بن المنذر ، ومن الأسود والأحمر ، واللّه ما دخل علينا فيه ذلّ قطّ ، فأسير معك حتّى أنزلك القرية ، ثمّ نبعث إلى الرجال ممّن ب - « أجأ » و « سلمى » من طيّء فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيّام حتّى تأتيك طيّء رجالا وركبانا ، ثمّ أقم فينا ما بدالك ، فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم ، واللّه لا يوصل إليك أبدا ومنهم عين تطرف ، فقال له : « جزاك اللّه وقومك خيرا » .
وأبى أن ينصرف عن مقصده .
وأنت تعلم أنّه لو كان له رغبة في غلبة ، أو ميل إلى سلطان ، لكان لكلام الطرماح وقع في نفسه عليه السلام ، ولظهر منه الميل إلى ما عرضه عليه ، لكنّه - بأبي وامّي - أبى إلّا الفوز بالشهادة بالموت في إحياء دين الإسلام ، وقد صرّح بذلك فيما تمثّل به ، إذ
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 406 : 5 ، حوادث سنة 61 . راجع أيضا الكامل في التاريخ 50 : 4 ، حوادث سنة 61 .