ودخل عليه عمر بن عبد الرحمن المخزومي فقال له - كما في تاريخي الطبري وابن الأثير وغيرهما « 1 » - : إنّي مشفق عليك ، إنّك تأتي بلدا فيه عمّاله وأمراؤه ، ومعهم بيوت وأموال ، وإنّما الناس عبيد الدينار والدرهم ، فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره .
فقال له الحسين عليه السلام : « جزاك اللّه خيرا يا بن عمّ ، فقد علمت أنّك مشيت بنصح وتكلّمت بعقل ، ومهما يقض من أمر يكن » .
وكتب إليه عبداللّه بن جعفر بعد خروجه من مكّة - كما في تاريخي الطبري وابن الأثير وغيرهما « 2 » - : أمّا بعد ، فإنّي أسألك باللّه لمّا انصرفت حين تقرأ كتابي هذا ، فإنّي مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، وإن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنّك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فإنّي في أثر كتابي والسلام .
وقام عبداللّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد - وهو عامل يزيد يومئذ بمكّة - فقال له : اكتب للحسين كتابا تجعل له الأمان فيه ، وتمنّيه فيه البرّ والصلة ، واسأله الرجوع .
ففعل عمرو ذلك وأرسل الكتاب مع أخيه يحيى بن سعيد وعبداللّه بن جعفر ، فلحقاه وقرآ عليه الكتاب وجهدا أن يرجع ، فلم يفعل .
وقال له عبداللّه بن مطيع إذ اجتمع به في الطريق على بعض مياه العرب - كما في تاريخ الطبري وغيره « 3 » - : اذكّرك اللّه - يا بن رسول اللّه - وحرمة الإسلام أن تنتهك ،
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 382 : 5 ، حوادث سنة 60 ؛ الكامل في التاريخ 37 : 4 - 39 ، حوادث سنة 60 . راجع أيضا مناقب آل أبي طالب 102 : 4 .
( 2 ) - . تاريخ الطبري 387 : 5 - 388 ، حوادث سنة 60 ؛ الكامل في التاريخ 40 : 4 - 41 ، حوادث سنة 60 . راجع أيضا الإرشاد للمفيد 68 : 2 .
( 3 ) - . تاريخ الطبري 395 : 5 - 396 ، حوادث سنة 60 ؛ الكامل في التاريخ 41 : 4 ، حوادث سنة 60 .