أنشدك اللّه في حرمة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أنشدك اللّه في حرمة العرب ، فو اللّه لئن طلبت ما في أيدي بني اميّة ليقتلنّك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا أبدا . واللّه إنّها لحرمة الإسلام تنتهك ، وحرمة قريش ، وحرمة العرب ، فلا تفعل ، ولا تأت الكوفة ، ولا تعرّض لبني اميّة .
- قالوا : - فأبى إلّا أن يمضي إنجازا لمقاصده السامية .
ولقيه أحد بني عكرمة ببطن العقبة - كما في تاريخ الطبري وغيره « 1 » - فقال له :
أنشدك اللّه لمّا انصرفت ، فو اللّه لا تقدم إلّا على الأسنّة وحدّ السيوف ، فإنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطّؤوا لك الأشياء ، فقدمت عليهم كان ذلك رأيا ، فأمّا على هذه الحال فإنّي لا أرى لك أن تفعل .
فقال له : « يا عبداللّه إنّه ليس يخفى عليّ الرأي ما رأيت ، ولكنّ اللّه لا يغلب على أمره » .
ولقيه بعض بني تميم قريبا من القادسيّة - كما في تاريخ الطبري وغيره « 2 » - فقال له :
ارجع فإنّي لم أدع لك خيرا أرجوه .
وكان قد لقيه الفرزدق بن غالب الشاعر في الصفاح - كما في تاريخ الطبري وغيره « 3 » - فقال له : قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني اميّة .
وما التقى في الطريق بأحد إلّا التمسه على الرجوع ؛ إشفاقا عليه من لؤم بني اميّة وغدر أهل العراق ، وما كان ليخفى عليه ما ظهر لأغلب الناس ، لكنّه وهؤلاء كما قيل : أنت بواد والعذول بوادي .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 399 : 5 ، حوادث سنة 60 ؛ الكامل في التاريخ 43 : 4 ، حوادث سنة 60 . راجع أيضا الإرشاد للمفيد 68 : 2 .
( 2 ) - . تاريخ الطبري 389 : 5 ، حوادث سنة 60 .
( 3 ) - . تاريخ الطبري 386 : 5 ، حوادث سنة 60 . راجع أيضا الكامل في التاريخ 40 : 4 ، حوادث سنة 60 .