خرج إلّا ليبذل في سبيل اللّه نفسه وجميع ما ملكته يده ، ويضحّي في إحياء دين اللّه أولاده وإخوته ، وأبناء أخيه وبني عمومته وخاصّة أوليائه ، والعقائل الطاهرات من نسائه .
إذ لم يرالسبط للدين الحنيف شفا
إلّا إذا دمه في نصره سفكا
وما سمعنا عليلا لا علاج له
إلّا بنفس مداويه إذا هلكا
بقتله فاح للإسلام طيب هدى
فكلّما ذكرته المسلمون ذكا
وصان ستر الهدى عن كلّ خائنة
ستر الفواطم يوم الطفّ إذ هتكا
نفسي الفداء لفاد شرع والده
بنفسه وبأهليه وما ملكا
قد آثر الدين أن يحيا فقحّمها
حيث استقام القنا الخطّي واشتبكا
( 1 )
على أنّ الأمر الذي انتهت إليه حاله كان من الوضوح بمثابة لم تخف على أحد ، وقدنهاه عن ذلك الوجه - جهلا بمقاصده السامية - كثير من الناس ، وأشفقوا عليه وأنذروه بلؤم بني اميّة وغدر أهل العراق .
فقال له أخوه محمّد بن الحنفيّة - كما في اللهوف وغيره « 1 » - :
يا أخي إنّ أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فإن رأيت أن تقيم فإنّك أعزّ من في الحرم وآمنه ، فإن خفت فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البرّ ، فإنّك أمنع الناس به ولا يقدر عليك [ أحد ] ، فردّه الحسين عليه السلام برأفة ورفق ، وقال : « أنظر فيما قلت » .
شرح
( 1 ) هذه الأبيات من قصيدة للشريف الفاضل السيّد جعفر الحلّي يرثي بها جدّه عليه السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 127 - 128 . راجع أيضا بحار الأنوار 364 : 44 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّدالشهداء عليه السلام ، الباب 37 ، ذيل الحديث 2 .
( 2 ) - . سحر بابل وسجع البلابل : 383 - 384 .