[ علم الحسين عليه السلام بآثار قيامه ، ودلائله ]
وكان الحسين - بأبي وامّي - على يقين من ترتّب هذه الآثار الشريفة على قتله وانتهاب رحله ، وذبح أطفاله وسبي عياله ؛ بل لم يجد طريقا لإرشاد الخلق إلى الأئمّة بالحقّ ، واستنقاذ الدين من أئمّة المنافقين - الذين خفي مكرهم ، وعلا في
شرح
وسياسته التي كان لا يشكّ فيها اثنان - لم يرتكب أمرا يوجب مجبوريّة بني اميّة للدفاع ، حتّى أنّه مع ذلك النفوذ والاقتدار الذي كان له في ذلك العصر ، لم يسع في تسخير البلاد الإسلاميّة وضمّها إليه ، ولا هاجم ولاية من ولايات يزيد إلى أن حاصروه في واد غير ذي زرع ، قبل أن تبدو منه أقلّ حركة عدائيّة ، أو تظهر منه ثورة ضدّ بني اميّة .
لم يقل الحسين يوما : سأكون ملكا أو سلطانا ، وأصبح صاحب سلطة . نعم ، كان يبثّ روح الثورة في المسلمين بنشره شنائع بني اميّة واضمحلال الدين إن دام ذلك الحال ، وكان يخبر بقتله ومظلوميّته وهو مسرور ، ولمّا حوصر في تلك الأرض القفراء ، أظهرلهم من باب إتمام الحجّة بأنّهم لو تركوه لرحل بعياله وأطفاله ، وخرج من سلطة يزيد ، ولقد كان لهذا الإظهار الدالّ على سلامة نفس الحسين في قلوب المسلمين غاية التأثير .
قتل قبل الحسين ظلما وعدوانا كثير من الرؤساء الروحانيّين وأرباب الديانات ، وقامت الثورة بعد قتلهم بين تابعيهم ضدّ الأعداء ، كما وقع مكرّرا في بني إسرائيل ، وقصّة يحيى من أعظم الحوادث التاريخيّة ، ومعاملة اليهود مع المسيح لم ير نظيرها إلى ذلك العهد ، ولكن واقعة الحسين فاقت الجميع .
لم يرشدنا التاريخ إلى أحد من الروحانيّين وأرباب الديانات أنّه أقدم على قتل نفسه عالما عامدا لمقاصد عالية لا تنجح إلّا بقتله ، فإنّ كلّ واحد من أرباب الديانات - الذين قتلوا - ثار عليهم أعداؤهم وقتلوهم ظلما ، وبمقدار مظلوميّتهم قامت الثورة بعدهم ، ومقاصد الحسين كانت عن علم وحكمة وسياسة ، وليس لها نظير في التاريخ ، فإنّه