أهل البيت عليهمالسلام ، وحرك الحميّة على الانتصار لهم ؛ لأنّ الطبيعة البشريّة والجبلّة الإنسانيّة تنتصر للمظلومين ، وتنتقم بجهدها من الظالمين ، فاندفع المسلمون إلى موالاة أهل البيت حتّى كأنّهم قد دخلوا بعد فاجعة الطفّ في دور جديد ، وظهرت الروحانيّة الإسلاميّة بأجلى مظاهرها ، وسطع نور أهل البيت بعد أن كان محجوبا بسحائب ظلم الظالمين ، وانتبه الناس إلى نصوص الكتاب والسنّة فيهم عليهمالسلام ، فهدى اللّه بها من هدى لدينه ، وضلّ عنها من عمي عن سبيله .
شرح
ولو تأمّل المتأمّل في كلام الحسين وحركاته يرى أنّه لم يترك طريقا من السياسة إلّا سلكه في إظهار شنائع بني اميّة وعداوتهم القلبيّة لبني هاشم ومظلوميّة نفسه ، وهذا ممّا يدلّ على حسن سياسته ، وقوّة قلبه ، وتضحية نفسه في طريق الوصول إلى المقصد الذي كان في نظره ، حتّى أنّه في آخر ساعات حياته عمل عملا حيّر عقول الفلاسفة ، ولم يصرف نظره عن ذلك المقصد العالي مع تلك المصائب المحزنة والهموم المتراكمة ، وكثرة العطش والجراحات ، وهو قصّة الرضيع .
لمّا كان يعلم أنّ بني اميّة لايرحمون له صغيرا ، رفع طفله الصغير تعظيما للمصيبة على يده أمام القوم ، وطلب منهم أن يأتوه شربة من الماء فلم يجيبوه إلّا بالسهم ، ويغلب على الظنّ أنّ غرض الحسين من هذا العمل تفهيم العالم بشدّة عداوة بني اميّة لبني هاشم ، وأنّها إلى أيّ درجة بلغت ، ولا يظنّ أحد أنّ يزيد كان مجبورا على تلك الإقدامات الفجيعة لأجل الدفاع عن نفسه ؛ لأنّ قتل الطفل الرضيع في تلك الحال بتلك الكيفيّة ليس هو إلّا توحّش وعداوة سبعيّة منافية لقواعد كلّ دين وشريعة ، ويمكن أن تكون هذه الفاجعة كافية في افتضاح بني اميّة ورفع الستار عن قبائح أعمالهم ونيّاتهم الفاسدة بين العالم سيّما المسلمين ، وأنّهم يخالفون الإسلام في حركاتهم ؛ بل يسعون بعصبيّة جاهليّة إلى اضمحلال آل محمّد وجعلهم أيدي سبأ .
ونظرا لتلك المقاصد العالية التي كانت في نظر الحسين - مضافا إلى وفور علمه