تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 62

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٦٢
وأمّا - وشيبة الحسين عليه السلام المخضوبة بدمه الطاهر - لولا ما تحمّله - سلام اللّه عليه - في سبيل اللّه ما قامت لأهل البيت عليهم‌السلام - وهم حجج اللّه - قائمة ، ولا عرفهم - وهم أولوا الأمر - ممّن تأخّر عنهم أحد ، لكنّه - بأبي وامّي - فضح المنافقين ، وأسقطهم
شرح
الحجّة ، حتّى يتفرّق الذين التفّوا حوله طمعا بالدنيا ، وطالما كان يقول : « خير لي مصرع أنا ملاقيه » « 1 » . ولو لم يكن قصده ذلك ، ولم يكن عالما عامدا ، لجمع الجنود ولسعى في تكثير أصحابه وزيادة استعداده ، لا أن يفرّق الذين كانوا معه ، ولكن لمّا لم يكن له قصد إلّا القتل مقدّمة لذلك المقصد العالي ، وإعلان الثورة المقدّسة ضدّ يزيد ، رأى أنّ خير الوسائل إلى ذلك الوحدة والمظلوميّة ، فإنّ أثر هكذا مصائب أشدّ وأكثر في القلوب . من الظاهر أنّ الحسين مع ما كانت له من المحبوبيّة في قلوب المسلمين في ذلك الزمان لو كان يطلب قوّة واستعدادا ، لأمكنه أن يخرج إلى حرب يزيد جيشا جرّارا ، ولكنّه لو وضع ذلك ، لكان قتله في سبيل طلب السلطنة والإمارة ، ولم يفز بالمظلوميّة التي أنتجت تلك الثورة العظيمة ، هذا هو الذي سبّب أن لا يبقي معه أحدا إلّا الذين لا يمكن انفكاكهم عنه ، كأولاده وإخوانه وبني إخوته وبني أعمامه وجماعة من خواصّ أصحابه ، حتّى أنّه أمر هؤلاء أيضا بمفارقته ولكنّهم أبوا عليه ذلك ، وهؤلاء أيضا كانوا من المعروفين بين المسلمين بجلالة القدر وعظم المنزلة ، وقتلهم معه ممّا يزيد في عظم المصيبة وأثر الوقعة . نعم ، إنّ الحسين بمبلغ علمه وحسن سياسته بذل كمال جهده في إفشاء ظلم بني اميّة وإظهار عداوتهم لبني هاشم ، وسلك في ذلك كلّ طريق ؛ لما كان يعلم عداوة بني اميّة له ولبني هاشم ، ويعرف أنّهم بعد قتله يأسرون عياله وأطفاله ، وذلك يؤيّد مقصده ، ويكون له أثر عظيم في قلوب المسلمين - سيّما العرب - كما وقع ذلك ، حملهم معه وجاء بهم من المدينة .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 366 - 367 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 ، ذيل الحديث 2 .