تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 68

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٦٨
لا تحزنّي بخروجك إلى العراق ، فإنّي سمعت جدّك صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « يقتل ولدي الحسين بأرض يقال لها : كربلاء » . فقال لها : « يا امّاه ، وأنا واللّه أعلم ذلك ، وإنّي مقتول لا محالة ، وليس لي منه بدّ ، وقد شاءاللّه أن يراني مقتولا ، ويرى حرمي مشرّدين ، وأطفالي مذبوحين » . وجوابه لأخيه عمر إذ قال له - حين امتنع من البيعة ليزيد - : حدّثني أخوك أبومحمّد ، عن أبيه - ثمّ بكى حتّى علا شهيقه - فضمّه الحسين إليه وقال -
شرح
بني هاشم من دون مزاحم ، وأبادوا بني اميّة على وجه لم يبق منهم اسم ولارسم غير أفراد تسلّموا زمام السلطنة في الأندلس إلى كم قرن ، ولم يبق فعلا من تلك العظمة التي سيطرت على المسلمين قرونا عديدة أثر ، ولم يوجد من أولئك شخص ولو تحت ستر الخفاء ، ولو وجد فلا يمكنه إظهار نسبه ؛ نظرا لشناعة ذلك ، ولمّا انتهت السلطنة بعد قرن إلى بني هاشم كانت في أولاد عمّ الحسين دون أولاده ؛ لانّهم اعتزلوا الناس ، وأذعن الجميع لهم بالرئاسة الروحانيّة . نعم ، نال أولاد عمّ الحسين هذه السلطة ، وتوفّقوا بسبب ثورات شيعة الحسين للقبض على زمامها ، ولكنّهم بعد أن استلموا زمام الأمور ، وانقاد لهم الجمهور ، صاروا في صدد منع تلك الثورات التي نالوا السلطة ببركتها خوفا من رجوع السلطنة الإسلاميّة إلى أولاد الحسين وانتزاعها من أيديهم كما انتزعت من بني اميّة ، فقامت تلك الثورات يوما فيوما لمنع هؤلاء أوّلا ، ولاضمحلال بني اميّة ثانيا ، فلمّا رأى عقلاء شيعة عليّ ذلك ، عرفوا أنّ تلك الثورات لا تقاوم سلطنة أولاد عمّهم ؛ لزيادة اقتدارهم ، وتفرّق الآراء والأهواء العموميّة ، [ و ] تركوها بحسب الظاهر ولكنّهم في الحقيقة غيّروا شكلها ، وأظهروها بصورة أخرى ، أعني بالاجتماع وعقد الاجتماعات ، وذكر الوقائع المحزنة ، والمصائب المؤلمة التي وردت على الحسين ، حفظا لروح الثورة ، وتمهيدا لأسباب النهضة ، وصونا لها عن الاضمحلال والاندراس . انتهى .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 68 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية