ويرشدك إلى ذلك - مضافا إلى أخبارنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة - دلائل أقو اله ، وقرائن أفعاله ، فإنّها نصّ فيما قلناه ، وحسبك منها :
جوابه لامّ سلمة إذ قالت له - كما في البحار وجلاء العيون وغيرها « 1 » - : يا بنيّ
شرح
فكانت أوّل نتيجة هذه الثورة اختصاص الرئاسة الروحانيّة التي لها أهميّة عظمى في عالم السياسة ببني هاشم وخصوصا في أولاد الحسين عليه السلام ، فكان منهم أئمّة الشيعة وإلى حال التاريخ ينظر عموم المسلمين إلى بني هاشم سيّما أولاد الحسين نظرهم إلى الروحانيّين ، ولم يطل العهد حتّى نزعت تلك السلطنة من بني اميّة وزالت السلطة والقدرة من آل يزيد في أقلّ من قرن ، واندرست آثارهم على وجه لم يبق منهم عين ولا أثر ، وأينما ذكرت أسماؤهم في متون الكتب قرنها المسلمون بكلمة الشماتة ، وكلّ ذلك نتيجة سياسة الحسين الذي يمكن أن يقال : إنّه لم يأت في أرباب الديانات والروحانيّين رجل عرف عواقب الأمور مع بعد نظر وحسن سياسة كالحسين .
والتاريخ لم يرشدنا قبل أن تصل سبايا الحسين إلى الشام قامت الثورة ضدّ يزيد وظهرت بمظلوميّة الحسين سرائر بني اميّة ، وكشفت الغطاء عن نيّاتهم ، وتوجّه اللوم على يزيد حتّى من أهل داره وحرمه ، وصار يزيد يسمع تقديس الحسين وأولاد عليّ وعظمتهم ومظلوميّتهم بعد أن لم يكن يمكن ذكرهم عنده بخير ، وكان يصعب عليه ذلك إلّا أنّه لم يكن له بدّ غير السكوت ، ولمّا أراد تبرئة نفسه من تلك الأعمال ، ألقى المسؤوليّة على عمّاله ولم يزل يسمع محامد الحسين ، قال ذات يوم : إنّ سلطنة الحسين كانت أهون عليّ من هذا المقام العالي الذي فاز به آل عليّ وبنو هاشم .
وبالأخير فشيعة الحسين لم يزالوا يستفيدون من هذه الثورات ، وتزيد قوّة بني هاشم وعظمتهم حتّى لم يمض أقلّ من قرن إلّا وصارت السلطنة الإسلاميّة الوسيعة في
هامش
( 1 ) - . بحار الأنوار 331 : 44 - 332 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 ، ذيل الحديث 2 ؛ جلاء العيون : 516 .