تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 60

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٦٠
بسنابك الخيل ، وحملوا رؤوسهم على أطراف الأسنّة ، وتركوا أشلاءهم الموزّعة عارية بالعراء ، مباحة لوحوش الأرض وطير السماء ، ثمّ أبرزوا ودائع الرسالة وحرائر الوحي مسلّبات ، وطافوا البلاد بهنّ سبايا كأنّهنّ من كوافر البربر ، حتّى أدخلوهنّ تارة على ابن مرجانة ، وأخرى على ابن آكلة الأكباد ، وأوقفوهنّ على درج الجامع في دمشق حيث تباع جواري السبي . فلم تبق بعدها وقفة في عداوتهم للّه ، ولا ريبة بنفاقهم في دين الإسلام ، وعلم حينئذ أهل البحث والتنقيب من اولي الألباب أنّ هذه أمور دبّرت بليل ، وأنّها عن عهد السلف بها إلى خلفه ، وما كانت ارتجالا من يزيد ، وما المسبّب لو لم ينجح السبب . ثمّ لم تزل أنوار هذه الحقيقة تتجلّى لكلّ من نظر نظرا فلسفيا في فجائع الطفّ وخطوب أهل البيت ، أو بحث بحث مدقّق عن أساس تلك النوازع ، وأسباب هاتيك الفظائع . وقد علم أهل التدقيق من اولي البصائر أنّه ما كان لهذا الفاجر أن يرتكب من أهل البيت ما ارتكب ، لولا ما مهّده سلفه من هدم سورهم وإطفاء نورهم ، وحمله الناس على رقابهم ، وفعله الشنيع يوم بابهم « 1 » . وتاللّه لولا ما بذله الحسين عليه السلام في سبيل إحياء الدين من نفسه الزكيّة ، ونفوس أحبّائه بتلك الكيفيّة ، لأمسى الإسلام خبرا من الأخبار السالفة ( 1 ) ، وأضحى
شرح
( 1 ) كما شهد به العظماء من فلاسفة الغرب ، وإليك ما ذكره المسيو ماربين في كتابه السياسة الإسلاميّة بعين لفظ المعرّب . قال - من جملة كلام طويل - : لا يشكّ صاحب الوجدان - إذا دقّق النظر في أوضاع ذلك العصر وكيفيّة نجاح بني اميّة في مقاصدهم واستيلائهم على جميع طبقات الناس وتزلزل المسلمين - أنّ الحسين
هامش
( 1 ) - . يشير إلى إرادة الخليفة الثاني حرق باب فاطمة عليها السلام .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 60 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية