تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 59

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٥٩
أهل البيت ويتنعّمون بيمن مآتمهم عليهم‌السلام . ومنها : أنّ المصلحة التي استشهد الحسين - بأبي وامّي - في سبيلها ، وسفك دمه الزكيّ تلقاءها ، تستوجب استمرار هذه المآتم ، وتقتضي دوامها إلى يوم القيامة . وبيان ذلك : أنّ المنافقين حيث دفعوا أهل البيت عن مقامهم ، وأزالوهم عن مراتبهم التي رتّبهم اللّه فيها ، ظهروا للناس بمظاهر النيابة عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأظهروا التأييد لدينه ، والخدمة لشريعته ، فوقع الالتباس ، واغترّ بهم أكثر الناس . ولمّا ملكوا من الامّة أزمّتها ، واستسلمت لهم برمّتها ، حرّموا - والناس في سنة عن سوء مقاصدهم - من حلال اللّه ما شاؤوا ، وحلّلوا من حرامه ما أرادوا ، وعاثوا في الدين ، وحكّموا فيه القاسطين ، فسملوا أعين أولياء اللّه ، وقطعوا أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وصلبوهم على جذوع النخل ، ونفوهم عن عقر ديارهم حتّى تفرّقوا أيدي سبأ ، ولعنوا أمير المؤمنين عليه السلام وكنّوا به عن أخيه الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم . فلو دامت تلك الأحوال - وهم أولياء السلطة المطلقة ، والرئاسة الروحانيّة - لما أبقوا للإسلام عينا ولا أثرا ، لكن ثار الحسين عليه السلام فاديا دين اللّه - عزّ وجلّ - بنفسه وأحبّائه ، حتّى وردوا حياض المنايا ولسان حاله يقول :
إن كان دين محمّد لم يستقم
إلّا بقتلي يا سيوف خذيني « 1 »
فاستنقذ الدين من أيدي الظالمين ، وانكشف الغطاء بوقوع تلك الرزايا عن نفاق القوم ، حتّى تجلّت عداوتهم للّه - عزّوجلّ - وظهر انتقامهم من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يكتفوا بقتل الرجال من بنيه عطاشى والماء تعبث فيه خنازير البرّ وكلابه ، ولم يقنعوا بذبح الأطفال من أشباله أحياء وقد غارت أعينهم من شدّة العطش ، ولا اكتفوا باستئصال العترة الطاهرة ونجوم الأرض من شيبة الحمد حتّى وطئوا جثثهم
هامش
( 1 ) - . هذا البيت لسان حاله عليه السلام ، ولم نجده في كتب المقاتل والتواريخ بعد الفحص عنه .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 59 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية