فمنهم : من يشنّف المسامع ويشرّف الجوامع بالحكم النبويّة ، والمواعظ العلويّة ، أو يتلو أوّلا من كلام أئمّة أهل البيت ما يقرّب المستمعين إلى اللّه ، ويأخذ بأعناقهم إلى تقواه .
ومنهم : من يتلو أوّلا من سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتأريخ أوصيائه عليهمالسلام ما يبعث المستمعين على مودّتهم ، ويضطرّهم إلى بذل الجهد في طاعتهم .
ومنهم : من ينبّه الأفكار أوّلا إلى فضل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومقام أوصيائه عليهمالسلام بما يسرده من الأحاديث الصحيحة ، والآيات المحكمة الصريحة .
ومنهم : من يتلو أوّلا من الأحكام الشرعيّة والعقائد الدينيّة ما تعمّ به البلوى المكلّفين ، ولا مندوحة عن معرفته لأحد من العالمين .
هذه سيرتهم المستمرّة أيّام حياتهم ، فهلترى - بجدّك - للعوامّ مدرسة تقوم مقامها في جسيم فوائدها وعظيم مقاصدها ؟ لا ، وسرّ الحكماء الذين بعثوا شيعتهم عليها ، وحكمة الأوصياء الذين أرشدوا أولياءهم إليها .
ومنها : الارتقاء في الخطابة ، والعروج إلى منتهى البراعة ، كما يشهدبه الوجدان ، ولا نحتاج فيه إلى برهان .
ومنها : العزاء عن كلّ مصيبة ، والسلوة لكلّ فادحة ، إذ تهون الفجائع بذكر فجائعهم ، وتنسى القوارع بتلاوة قوارعهم ، كما قيل في رثائهم عليهمالسلام :
أنست رزيّتكم رزايانا التي
سلفت وهوّنت الرزايا الآتية
ومنها : إنعاش أهل الفاقة ، وإثلاج أكباد حرار من أهل المسكنة على الدوام بما ينفق في هذه المآتم من الأموال في سبيل اللّه - عزّوجلّ - وما يبذل فيها لأهل المسغبة وغيرهم .
وأنت تعلم أنّه لا وسيلة لقرّاء تلك المآتم في التعيّش غالبا إلّا هذه الوظيفة ، وهم من الرجال والنساء - بقطع النظر عمّن يقومون بنفقته - ألوف مؤلّفة يعيشون ببركة