تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 56

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٥٦
درر السير ، ويقفون بها على أنواع العبر ، ويتلقّون فيها من الحديث والتفسير والفقه ما يلزمهم حمله ولا يسعهم جهله ؛ بل هي المدرسة الوحيدة للعوامّ في جميع بلاد الإسلام .
شرح
ومن الأمور الطبيعيّة المؤيّدة لفرقة الشيعة في تأثير قلوب سائر الفرق هو إظهار مظلوميّة أكابر دينهم ، وهذا التأثير من الأمور الفطريّة ؛ لأنّ كلّ أحد بالطبع يأخذ بيد المظلوم ، ويحبّ نصرة الضعيف والمظلوم على القويّ ، والطبائع البشريّة أميل إلى الضعيف والمظلوم - ولو كان مبطلا - من الظالم وإن كان محقّا ، ولا سيّما إذا مرّت عليه السنون والأعوام . وهؤلاء مصنّفو اوربّا الذين ذكروا في كتبهم تفصيل مقاتلة الحسين وأصحابه وقتله ، مع أنّهم لا يعتقدون بهم يذعنون بالمظلوميّة لهم ، ويعترفون بظلم وتعدّي قاتليهم وعدم رحمتهم ، ولا يذكرون أسماءهم إلّا مشمئزّين ، وهذه الأمور الطبيعيّة لا يقف أمامها شيء ، وهذا السرّ من المؤيّدات الطبيعيّة لفرقة الشيعة . انتهى . وقال المسيو ماربين حكيم الألمان وفيلسوف المستشرقين ما هذا نصّ تعريبه : إنّ عدم معرفة بعض مؤرّخينا بحقيقة الحال أوجب أن ينسبوا في كتبهم طريقة إقامة الشيعة لعزاء الحسين إلى الجنون ! ولكن جهلوا مقدار تغيير هذه المسألة وتبديلها في الإسلام ، فإنّا لم نر في سائر الأقوام ما نراه في شيعة الحسين من الحصبات السياسيّة والثورات المذهبيّة بسبب إقامة عزاء الحسين ، وكلّ من أمعن النظر في رقيّ شيعة عليّ [ عليه السلام ] الذين جعلوا إقامة عزاء الحسين [ عليه السلام ] شعارهم في مدّة مائة سنة يذعن أنّهم فازوا بأعظم الرقيّ ، فإنّه لم يكن قبل مائة سنة من شيعة عليّ والحسين [ عليهماالسلام ] في الهند إلّا ما يعدّ بالأصابع ، واليوم هم في الدرجة الثالثة من حيث الجمعيّة إذا قيسوا بغيرهم ، وكذلك هم في سائر نقاط الأرض ، وإذا قسنا دعاتنا مع تلك المصارف الباهضة والقوّة الهائلة ، والشيعة ترى دعاتنا لم يحظوا بعشر ترقيّات هذه الفرقة ، وإن كان قسسنا يحزنون القلوب بذكر مصائب المسيح ولكن لا بذلك الشكل والأسلوب المتداول بين شيعة الحسين ، ويغلب على الظنّ أنّ سبب ذلك هو : أنّ مصائب الحسين أشدّ حزنا وأعظم تأثيرا من مصائب المسيح ، فعلى مؤرّخينا أن يعرفوا حقيقة رسوم الأغيار
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 56 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية