ومنها : ما قد أثبته العيان ، وشهد به الحسّ والوجدان من بثّ روح المعارف بسبب هذه المآتم ، ونشر أطراف من العلوم ببركتها ؛ إذهي - بشرط كونها على أصولها - أرقى مدرسة للعوامّ ، يستضيئون فيها بأنوار الحكم من جوامع الكلم ، ويلتقطون منها
شرح
هذه الفرقة تقيم التمثيل على أقسام مختلفة ، فتارة في مجالس خصوصيّة وأمكنة معيّنة ، وحيث إنّ الفرق الأخرى قلّما تشترك معهم في المجالس ، اخترعوا تمثيلا خاصّا وصاروا يدورون به في الأزقّة والطرقات وبين جميع الفرق ، فتتأثّر قلوب جميع الفرق من القريب والبعيد عين الأثر الذي يحصل من التمثيل ، ولم يزل هذا العمل يزداد إليه توجّه الأنظار من الخاصّ والعامّ حتّى قلّد الشيعة فيه بعض الفرق الإسلاميّة والهنود ، واشتركوا معهم في ذلك ، وهو في الهند أكثر رواجا من جميع الممالك الإسلاميّة ، كما أنّ سائر فرق الإسلام هناك أكثر اشتراكا مع الشيعة في هذا العمل من سائر البلاد .
ويغلب على الظنّ أنّ أصول التمثيل بين الشيعة قد تداول في زمن الصفويّة الذين هم أوّل من نال السلطنة بقوّة المذهب ، وأجاز العلماء والرؤساء الروحانيّون هذه الأصول .
ومن جملة الأمور التي أوجبت ترقّي هذه الفرقة وشهرتهم - في كلّ مكان - هو تعرّفهم ، بمعنى أنّ هذه الطائفة قد جلبت إليها قلوب سائر الفرق من حيث الجاه والقوّة والشوكة والاعتبار بواسطة المجالس والمآتم والشبيه ، واللطم والدوران ، وحمل الرايات والألوية في عزاء الحسين .
إنّ من المعلوم أنّ كلّ جمعيّة وجماعة تجلب إليها الأنظار والخواطر بدرجة ما ، مثلا لو كان في بلد عشرة آلاف متفرّقين ، وفي محلّ ألف نفس مجتمعة ، كانت شوكة الألف المجتمعين وابّهتهم في أنظار الخاصّة والعامّة أكثر من العشرة آلاف المتفرّقين ، مضافا إلى أنّه إذا اجتمع ألف نفس انضمّ إليهم من غيرهم مثل عددهم إمّا للتفرّج ، أو لأجل صداقة ورفاقة ، أو لأغراض أخرى ، وبهذا الانضمام تزيد شوكة الألف وقوّتهم في الأنظار وتتضاعف .