شرح
بعض أخبار الباب ( 1 )( 1 ) تقدّم ذكر المصدر في ص 59 .بما إذا كان احتمال البطلان مستنداً إلى الغفلة والنسيان كي يصحّ التعليل لدفعه ، فيبني على الصحّة لكونه حين العمل أذكر أو أقرب إلى الحقّ منه حين يشكّ ، دون صورة الاتّفاق والصدفة التي لا يفرق الحال فيها بين حال العمل وما بعده كما فيما نحن فيه .
ضرورة أنّه لو كان ناوياً للائتمام فإنّما كان ذلك عن قصد وعمد ، لعدم كونه على خلاف ما تقتضيه وظيفته آن ذاك كي يكون الإتيان مستنداً إلى النسيان حيث كان يعتقد مشروعيته ، لعدم علمه بائتمام صاحبه إلَّا فيما بعد ، وإلَّا لم يكن ليأتمّ به قطعاً . فبطلان الصلاة على تقدير الائتمام مستند إلى مقارنة ائتمامه مع صاحبه واقعاً من باب الصدفة والاتّفاق ، دون السهو والغفلة ، ومثله غير مشمول للقاعدة .
هذا كلَّه فيما إذا علم بترك القراءة ، وأوضح حالًا ما لو شكّ فيها ، فإنّه إذا حكم بالصحّة في فرض اليقين بالترك فمع الشكّ واحتمال القراءة يحكم بها بطريق أولى ، فيجري حينئذ جميع ما مرّ بالأولوية القطعية .
وأمّا الثانية : وهو الشكّ فيما نواه صاحبه مع فرض علمه بأنّه قد نوى الائتمام به ، فالمرجع فيها أيضاً هو أصالة عدم الائتمام ، لكن في فعل صاحبه الذي هو مورد الشكّ ، لا في فعل نفسه ، لفرض علمه بالائتمام .
وهذا الأصل غير معارض بأصالة عدم الإمامة ، لما سبق . ومن دون حاجة إلى إثبات أنّه نوى الإمامة أو الانفراد كما مرّ أيضاً ، فإنّه يكفي مجرّد نفي الائتمام الذي هو السبب في البطلان على حدّ ما عرفته في الصورة الأُولى ، ومن دون فرق أيضاً بين كون الشكّ في الأثناء أو بعد الفراغ ، للأصل المذكور على التقديرين .
بل إنّ الوجه في عدم جريان قاعدة الفراغ هنا أوضح ، وعدم انطباق التعليل الوارد في ذيل بعض الأخبار عليه أصرح ، إذ كيف يكون هو أذكر في