شرح
وحيث إنّ المأمومية تستلزم ترك القراءة غالباً لكونه من اللوازم العادية لها ، كما أنّ الإمامة تلازم الإتيان بها ، فالرواية محمولة بطبيعة الحال على هذا الفرد الغالب ، فهي تدلّ على البطلان في خصوص ما لو كان المأموم تاركاً للقراءة كما هو المتعارف في الجماعة ، بل إنّه قد لا تشرع القراءة فيها كما في الجهرية عند سماع قراءة الإمام أو همهمته .
وأمّا الفرد النادر وهو المأموم الذي أتى بالقراءة استحباباً كما في الصلوات الإخفاتية أو الجهرية مع عدم سماع القراءة ولو همهمة فالرواية منصرفة عنه قطعاً ، والصلاة حينئذ تكون محكومة بالصحّة .
ولا مانع من الالتزام بالبطلان في خصوص الصورة [ الأُولى ] بعد مساعدة الدليل عليه ، وإن كان ذلك خلاف القاعدة المستفادة من حديث « لا تعاد الصلاة . . . » القاضية بالصحّة ، بناءً على ما هو الصحيح من شمول الحديث لأمثال المقام ممّا كان الترك العمدي عذريا .
فانّ غايته التخصيص في الحديث المذكور بالرواية المعتبرة ، وهذا ممّا لا غرو فيه بعد ملاحظة ورود التخصيصات الأُخر عليه ، ومنها ما لو كبّر من كانت وظيفته القيام جالساً سهواً أو بالعكس ، المحكوم عليه بالبطلان بمقتضى الدليل الخاص ، الموجب لتخصيص الحديث المذكور الذي مقتضاه الصحّة ، وغيره من الموارد الكثيرة . فكم من تخصيص ورد على الحديث ، فليكن المقام من جملة ذلك .
والحاصل : أنّا نلتزم بأنّ ترك القراءة ممّن يأتمّ بمن يأتمّ هو به أيضاً كما تضمّنه النصّ المتقدّم يوجب البطلان ، للنصّ المذكور ، وإن كان مقتضى حديث « لا تعاد الصلاة . . . » صحّته .
ومنه تعرف أنّ موضوع الحكم بالبطلان الذي دلّ عليه النصّ إنّما هو ترك القراءة حال الائتمام بالغير ، المقارن لائتمام الغير به أيضاً بحيث يتقارن الائتمامان فلا بطلان إلَّا مع انضمام أحد الائتمامين إلى الآخر ومقارنته له . فلو ائتمّ هو