تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ منشأ الشكّ في البطلان عند العلم بترك القراءة هو أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ ، إمّا هو الشكّ فيما نواه من الائتمام وعدمه مع العلم فعلًا بأنّ صاحبه قد نوى الائتمام به ، وإمّا هو العكس ، أي الشكّ فيما نواه صاحبه مع العلم بأنّه قد نوى الائتمام ، ولا منشأ له وراء هذين كما هو ظاهر بملاحظة ما مرّ ، فهاهنا صورتان : ففي الأُولى : يشكّ في بطلان الصلاة لأجل التردّد في استناد ترك القراءة إلى الغفلة كي يحكم بالصحّة بحديث « لا تعاد الصلاة . . . » أو إلى نيّة الائتمام كي تبطل للنصّ المتقدّم . والمتّجه حينئذ الحكم بالصحّة ، استناداً إلى أصالة عدم الائتمام ، السليمة عن المعارضة بأصالة عدم نيّة الإمامة ، إذ لا أثر لها بعد وضوح عدم كون نيّة الإمامة شرطاً في صحّة الجماعة فضلًا عن صحّة الصلاة . وليس المقصود من إجراء الأصل المذكور إثبات كونه قد نوى الإمامة أو الانفراد حتّى يكون الأصل مثبتاً ، إذ يكفينا مجرّد نفي سبب البطلان وهو الائتمام بالأصل ، غايته ترك القراءة ، ولا ضير فيه ، لتصحيح ذلك بحديث « لا تعاد الصلاة . . . » ، وهذا من غير فرق بين ما إذا كان حدوث الشكّ في الأثناء أم بعد الفراغ . نعم ، على الأوّل يلزمه البناء على الانفراد بعد الشكّ كما ذكره المصنّف ( قدس سره ) ، إذ لا يسعه البناء على الجماعة بعد التعبّد بعدم الدخول في الصلاة بنيّة الائتمام بمقتضى الأصل المزبور . ومن الواضح عدم مشروعية الاقتداء في الأثناء ، على أنّ المفروض هو علمه فعلًا بائتمام صاحبه فكيف يأتمّ هو به أيضاً ؟ وهو ظاهر . وكيف كان ، فمستند الحكم بالصحّة حتّى فيما إذا كان الشكّ بعد الفراغ هو أصالة عدم الائتمام كما عرفت ، لا قاعدة الفراغ ، إذ لا مجال لجريانها لاختصاصها بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ الوارد في ذيل