شرح
وكيف كان ، فتوصيف الرواية بالضعف خاصّة مع تأكيده بكلمة ( جدّاً ) في غير محلَّه ، إذ غايته عدم الاعتبار لعدم توثيق بعض رواتها لا الرمي بالضعف لعدم ورود قدح أو تضعيف في أيّ واحد من رجال سندها .
على أنّها معتبرة على مسلك المشهور القائلين بانجبار الضعف بالشهرة ، فإنّ من المطمأنّ بل المقطوع به استناد المشهور إليها في الفتوى المذكورة ، بل الموجب لتحريرهم المسألة وتعرّضهم لها هي هذه الرواية ، وإلَّا فالفرض نادر الوقوع خارجاً جدّاً ولا سيما الشقّ الثاني منه ، حيث إنّه من الندرة بمكان ، بل كاد يلحق بالممتنع ، ضرورة أنّ الائتمام يتقوّم بمتابعة الإمام في كافّة الأفعال فكيف يعقل أن يأتمّ كلّ واحد منهما بالآخر بأن يتابعه في أفعاله كلَّها ، فانّ لازمه أن يكون كلّ منهما تابعاً ومتبوعاً ، وهو على حدّ الجمع بين المتقابلين كما لا يخفى .
وكيف ما كان ، فلا شكّ في استناد الأصحاب ( قدس سرهم ) إلى هذه الرواية ، الموجب لانجبار ضعفها على القول باعتبار الانجبار ، هذا ما يرجع إلى السند .
وأمّا الدلالة فظاهرها وإن كان إناطة الحكم صحة وفساداً بمجرّد إخبار كلّ منهما الآخر بالإمامة أو المأمومية ، إلَّا أنّه غير مراد قطعاً ، لعدم احتمال أن يكون لمجرّد القول والإخبار دخل في الحكم على سبيل الموضوعية حتّى مع القطع بكذبه أو البناء على عدم حجّية قول الثقة في الموضوعات .
فلا محالة يكون اعتبار القول من باب الطريقية والكاشفية ، وتكون العبرة بالواقع ، فيكون مفادها الحكم بالبطلان في فرض ائتمام كلّ منهما بالآخر المنكشف ذلك بأخبارهما بعد الفراغ أو من طريق آخر ولو لم يكن إخبار منهما ، والحكم بالصحّة في فرض إمامة كلّ منهما للآخر المنكشف كذلك أيضاً .