الثانية : أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ولكن تخيّل أنّه زيد فبان أنّه عمرو ، وفي هذه الصورة الأقوى صحّة جماعته وصلاته ( 1 ) . فالمناط ما قصده لا ما تخيّله من باب الاشتباه في التطبيق .
[ 1880 ] مسألة 13 : إذا صلَّى اثنان وبعد الفراغ علم أنّ نيّة كلّ منهما الإمامة للآخر صحّت صلاتهما ، أمّا لو علم أنّ نيّة كلّ منهما الائتمام بالآخر استأنف كلّ منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد ( 2 ) .
شرح
ففي جميع ذلك لا أثر لانكشاف الخلاف إلَّا في ظهور تخلَّف الداعي الباعث على العمل ، دون تخلَّف نفس الفعل .
وعلى الجملة : الفعل التكويني الخارجي جزئي حقيقي غير قابل للتقسيم والتنويع حتّى يعقل فيه التقييد والتعليق .
وعليه فالائتمام في مفروض الكلام فعل خارجي ، وهو عبارة عن متابعة الإمام في أفعاله ، فيقوم حيث يقوم الإمام ، ويركع حيث يركع وهكذا ، ومثله غير قابل للتعليق والتقييد ، ولا يكون التخلَّف في مورده إلَّا من باب التخلَّف في الداعي .
فالمتعيّن في مثل المقام الحكم بصحّة الجماعة ، فضلًا عن صحّة أصل الصلاة حيث إنّه نوى الاقتداء بشخص صالح لذلك ، غايته أنّه تخيّله زيداً العادل بحيث لو علم أنّه عمرو العادل لم يكن ليأتمّ به لغرض من الأغراض .
( 1 ) قد عرفت آنفاً الوجه في ذلك ، كما عرفت انحصار المتصوّر المعقول في مثل المقام بهذه الصورة .
( 2 ) التفصيل المذكور في المتن هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع .
والمستند فيه ما رواه الكليني ( قدس سره ) بسنده عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه ( عليهما السلام ) « قال قال أمير المؤمنين ( عليه السلام )