شرح
المنشأ ممّا لا مناص منه بالنسبة إلى ما يرجع إلى الذات ويعدّ من المقوّمات كعنوان الذهب وكتاب المكاسب ونحوهما ممّا يتقوّم به المبيع ، وليس هو على حدّ التعليق على الأُمور الخارجية الأجنبية عن المنشأ بالعقد ، الذي ادّعي الإجماع على بطلانه .
فيرجع قوله : بعتك هذا الشيء على أن يكون ذهباً ، أو . . . هذا الذهب . إلى قوله : إن كان هذا ذهباً فقد بعته . لوضوح أنّ الموضوع لا بدّ وأن يكون مفروض الوجود عند ورود الحكم عليه ، ومرجع فرضه كذلك إلى التعليق .
وعليه فمع عدم حصول المعلَّق عليه لا إنشاءَ ولا قصدَ ، فلا عقد ، ونتيجته طبعاً هو البطلان .
وأمّا القسم الثاني : أعني الأفعال التكوينية ، فحيث إنّ متعلَّقها أُمور خارجية وهي أُمور جزئية وشخصية فلا يعقل في مثلها التعليق ، إذ لا إطلاق ليقبل التقييد . فمن ضرب زيداً مثلًا باعتقاد أنّه فاسق ، أو قتله بتخيّل كونه كافراً ، أو شرب شيئاً بزعم كونه ماء ثمّ انكشف الخلاف فقد تحقّق الفعل في جميع ذلك خارجاً ، تحقّقت تلكم العناوين أم لا ، إذ لا يعقل كون الضرب الشخصي أو القتل أو الشرب معلقاً على عناوين الأُمور المذكورة ومتقيّداً بها كما كان هو الحال في الأُمور الاعتبارية .
وكيف يمكن القول بأنّ الضرب الصادر في المثال معلَّق على تقدير الفسق وأنّه على تقدير العدالة لم يتحقّق الضرب منه أصلًا ، وهو فعل تكويني وجزئي خارجي تعلَّق بأمر جزئي خارجي مثله ، وقد صدر منه ذلك على كلّ حال كان المضروب فاسقاً أم كان عادلًا .
وكذا الحال في الأمثلة الأُخرى ، بل وحتّى في الأفعال القصدية كالتعظيم والتحقير ونحوهما ، فمن قام لزيد تعظيماً بتخيّل أنّه عالم ، أو إهانة بتخيّل أنّه فاسق أو جاهل فبان الخلاف فقد تحقّق منه التعظيم بقصده أو الإهانة على كلّ حال ، لا أنّ القصد قد تحقّق منه على تقدير دون آخر .