شرح
أحدهما : الأفعال الإنشائية المتعلَّقة بالأُمور الاعتبارية كالملكية والزوجية ونحوهما .
ثانيهما : الأفعال التكوينية المتعلَّقة بالأُمور الخارجية كالأكل والضرب والقتل ونحو ذلك .
أمّا القسم الأوّل : فتارة يتعلَّق الاعتبار بعنوان خارجي محقّق ، لكنّه كان بداعٍ من الدواعي انكشف فيما بعد تخلَّفه ، وأنّ تلك الغاية الداعية إلى الفعل لم تكن مطابقة للواقع كما في مثال التزويج المتقدّم ، وكما لو اشترى العبد المعيّن على أن يكون كاتباً فبان عدمه .
ففي مثل ذلك لا موجب للبطلان بعد أن كان المقصود وما تعلَّق به الاعتبار والإنشاء متحقّقاً في الخارج ، وهو الزوج أو العبد الذي هو طرف لعلقة الزوجية أو الملكية . ولا أثر لتخلَّف الوصف الداعي إلَّا الخيار فيما إذا كان اعتباره بلسان الاشتراط ضمن العقد مع قابلية المحلّ له ، بخلاف مثل النكاح حيث لا يثبت الخيار فيه مطلقاً .
وعلى الجملة : فإنشاء العقد لم يكن معلَّقاً على ثبوت الوصف ، وإلَّا كان من التعليق في الإنشاء المجمع على بطلانه ، وإنّما كان الالتزام بالعقد معلَّقاً عليه ونتيجته هو الخيار عند التخلَّف في المحلّ القابل .
وأُخرى : يتعلَّق الاعتبار بعنوان غير واقع خارجاً ، كما لو باع هذا الكتاب مشيراً إليه بعنوان أنّه كتاب المكاسب فبان أنّه كتاب المطوّل ، أو باعه القطعة الخاصّة على أنّها ذهب فبانت نحاساً ، ففي أمثال ذلك لا مناص من الحكم بالبطلان ، فإنّ المنشأ معلَّق على عنوان لا واقع له ، وما هو الواقع لم يقع متعلَّقاً للاعتبار والإنشاء . فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
وقد تقرّر في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 66 .أنّ التعليق في المنشأ أمر معقول وجائز ، فقد ينشأ العقد مطلقاً ، وقد ينشأ معلَّقاً على شيء كما في الوصية التمليكية ، بل إنّ التعليق في