تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
ولأجله يحوّله الإمام إليه ، ولا دلالة فيها بوجه على جواز وقوفه خلف الإمام كي تتنافى مع النصوص المتقدّمة الصريحة في اختصاص الخلف بالمأموم المتعدّد ، كي يجمع بينهما بالحمل على الاستحباب . وثانياً : أنّ الدلالة في نفسها ضعيفة ، والرواية أجنبية عن باب الجماعة بالكلَّية ، إذ لم يفرض فيها أنّ الرجل الآخر الذي يصلَّي إلى جانبه مصلّ أيضاً وهذا الذي يأتمّ به واقف عن يساره ليتمّ الاستدلال ، فمن الجائز أن يكون ذاك الشخص واقفاً أو جالساً أو نائماً ، كيف وإلَّا كان الأحرى أن يجيب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : يحوّله إلى يمينه ( 1 )( 1 ) قد ذكر كذلك في رواية الفقيه [ 1 : 258 / 1174 ] كما نقله عنه في الوسائل .بدل قوله : « عن يمينه » ، إذ المفروض وقوف المأموم عن يسار الإمام ، فما معنى تحويله عن يمينه ( 2 )( 2 ) يمكن أن يكون ( عن ) هنا اسماً بمعنى ( جانب ) لا حرف جر ، وذلك بعد إشراب القيام المستفاد من سياق الكلام ، ولا سيما بقرينة قوله قبل ذلك : « فقام عن يساره » في معنى التحويل ، ويكون المعنى : يحوّله فيقوم عن يمينه ، أي جانب يمينه . ففي المغني لابن هشام [ 1 : 199 ] : قالوا : فإذا قيل : قعدت عن يمينه ، فالمعنى في جانب يمينه . نعم ، يكثر استعماله بهذا المعنى فيما إذا كان مدخولًا لحرف الجر نحو : جلس من عن يسار الخليفة . وأمّا التخصيص به كما يظهر من المنجد : 531 فيدفعه ما سمعته من ابن هشام ، بل قد صرّح في أقرب الموارد [ 2 : 834 ] تبعاً للمغني بعدم الاختصاص ، فلاحظ .. والذي يتحصّل لنا من مفاد الرواية : أنّها ناظرة إلى بيان حكم آخر ، وهو الاجتناب عن وقوف المصلَّي في يسار شخص وإن لم يكن مصلَّياً ، ولعلّ ذلك مكروه ، وإلَّا فلا حرمة فيه قطعاً ، وبما أنّ مثل هذا الموقف يستدعي أن يكون ذاك الشخص عن يمين المصلَّي بطبيعة الحال فمن هنا أجاب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « يحوله عن يمينه » حذراً عن كراهية هذا الموقف . فقوله : « وهو لا يعلم » أي المصلَّي لا يعلم بوقوفه عن يسار شخص آخر وهو الذي يحوّل ذاك الشخص بعد علمه به ، لا أنّ ذاك الشخص إمام وهو لا يعلم بوقوف المأموم عن يساره والإمام يحوّل المأموم ، إذ لم يفرض شيء من