شرح
كان الإمام رجلًا أو امرأة ، وذكر ( قدس سره ) أنّ الحكم في الجميع استحبابي . وهذا لا مستند له عدا الشهرة الفتوائية ، وإلَّا فمقتضى الصناعة الالتزام بالوجوب في الكلّ ، وينبغي التعرّض لكلّ واحد من هذه الفروع بخصوصه .
منها : أنّ المأموم إن كان رجلًا وكان واحداً وقف عن يمين الإمام ، وإن كانوا أكثر وقفوا خلفه . فقد ذهب المشهور إلى استحباب هذا الحكم ، بل ادّعي عليه الإجماع . ونسب الخلاف إلى ابن الجنيد وأنّه اختار الوجوب ( 1 )( 1 ) حكاه عنه في المختلف 2 : 514 المسألة 375 .، وأصرّ عليه صاحب الحدائق فحكم بوجوب الوقوف عن يمينه إن كان واحداً وخلفه إن كانوا أكثر ( 2 )( 2 ) الحدائق 11 : 92 ، 116 .، وهذا هو الأقوى ، لظهور الروايات في الوجوب من غير قرينة تقتضي صرفها إلى الاستحباب .
ونحن وإن ناقشنا المشهور في انجبار ضعف السند بالعمل لكن الظاهر عدم الإشكال في عدم انجبار الدلالة بعملهم .
وبعبارة أخرى : النزاع بيننا وبين المشهور في الانجبار وعدمه إنّما هو من حيث السند ، وأمّا من ناحية الدلالة فالظاهر إطباق الكلّ على أنّ مخالفة المشهور مع الظهور لا يستوجب سقوط الظاهر عن الحجّية . فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر الأمر في الوجوب ، الوارد في هذه الروايات ، وإن حمله الأصحاب على الاستحباب من غير وجه ظاهر . والروايات كثيرة وفيها الصحيحة :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) « قال : الرجلان يؤمّ أحدهما صاحبه ، يقوم عن يمينه ، فان كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 341 / أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 1 ..
وروايته الأُخرى التي رواها الصدوق عنه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنّه سئل عن الرجل يؤمّ الرجلين ؟ قال : يتقدّمهما ولا يقوم بينهما . وعن