شرح
وتؤيّده رواية القاسم بن الوليد : « عن الرجل يصلَّي مع الرجل الواحد معهما النساء ، قال : يقوم الرجل إلى جنب الرجل ويتخلفن النساء خلفهما » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 332 / أبواب صلاة الجماعة ب 19 ح 3 .والرواية صحيحة إلى عبد الله بن المغيرة ، غير أنّ ابن الوليد لم يوثّق .
ومنها : ما لو كان المأمومون ملفّقين من الرجال والنساء ، وقد أشار ( قدس سره ) إليه بقوله : ولو كان رجالًا ونساءً اصطفّوا خلفه واصطفّت النساء خلفهم .
أمّا وجوب اصطفاف الرجال خلفه فقد ظهر ممّا مرّ من دلالة صحيحة ابن مسلم المتقدّمة آنفاً وغيرها ، وأمّا اصطفاف النساء خلفهم وعدم جواز وقوفهنّ بحذاء الرجال أو قدّامهم ، فبناءً على عدم جواز وقوفهنّ بحيال الرجال ما لم يفصل بينهما مقدار عشر أذرع فالحكم ظاهر ، وأمّا بناءً على جواز ذلك وعدم لزوم الفصل أكثر من شبر واحد فيدلّ عليه صحيح الحلبي : « عن الرجل يؤمّ النساء ؟ قال : نعم ، وإن كان معهنّ غلمان فأقيموهم بين أيديهنّ وإن كانوا عبيداً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 343 / أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 9 ، 11 ..
ويستفاد ذلك من صحيحة حمّاد أيضاً قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول قال أبي : قال علي ( عليه السلام ) : كنّ النساء يصلَّين مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وكنّ يؤمرن أن لا يرفعن رؤوسهنّ قبل الرجال لضيق الأُزر » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 343 / أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 9 ، 11 .، فإنّ أمره ( صلى الله عليه وآله ) بعدم رفع رؤوسهنّ قبل الرجال مخافة انكشاف العورة يقتضي وقوفهنّ خلف الرجال ، إذ لو كنّ بحيالهم لم يلزم منه هذا المحذور .
وعلى الجملة : فمقتضى الجمود على النصوص المتقدّمة بأجمعها أنّ الحكم المذكور فيها لو لم يكن أظهر فلا ريب أنّه أحوط لزوماً ، إذ ليس بإزائها عدا شهرة القول بالاستحباب بين الأصحاب ، ومثلها لا يصلح لرفع اليد عن ظاهر