والصلاة المعادة جماعة ( 1 ) ، والفريضة المتبرّع بها عن الغير ، والمأتي بها من جهة الاحتياط الاستحبابي ( * ) .
شرح
وعلى الجملة : فهذه الصلاة ممّا لا تخرج عن عنوان كونها فريضة ، وإن اتّصفت بالاستحباب عند فقد شرائط الوجوب ، فهي فريضة يستحبّ الإتيان بها ، كما هو الحال في الحجّ فإنّه فريضة لكنّه يتّصف بالوجوب عند تحقّق شرائطه ، مستحبّ لدى فقدها .
وعليه فيشملها قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة والفضيل المتقدّمة ( 1 )( 1 ) في ص 9 .: « ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلَّها ، ولكنّها سنّة » ، إذ بعد كونها من مصاديق الفريضة كما عرفت تندرج في عموم الصحيحة الدالَّة على استحباب الجماعة في الفرائض ، وليست هي من النوافل ليكون خروجها استثناء أو تخصيصاً في أدلَّة المنع ، وإنّما هو خروج بالتخصّص ، فانّ المراد بالفريضة هي ما كانت كذلك في الجملة وفي أصل التشريع ، لا مطلقا .
( 1 ) ممّا ذكرناه في صلاة العيدين يظهر الحال فيها وفي التي تليها ، فانّ الجواز في شيء منهما لا يكون استثناءً من أدلَّة المنع ، ضرورة أنّ المعادة فريضة ، وإنّما المستحبّ نفس الإعادة جماعة ، للأخبار الدالَّة على ذلك ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 401 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 .. كما أنّ المتبرّع بها فريضة أيضاً ، والمستحبّ إنّما هو التبرّع والتصدّي لتفريغ ذمّة الغير ، كما هو الحال أيضاً في المأتي بها احتياطاً استحبابياً ، فانّ الاستحباب إنّما هو في الإعادة الاحتياطية ، دون المعادة نفسها .
والخلاصة : أنّ الكلّ داخل تحت عنوان الفريضة ، التي عرفت استحباب الجماعة فيها . فلا استثناء في شيء من ذلك عدا صلاة الاستسقاء كما عرفت .
هامش
( * ) على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى .