شرح
وتخصيص الشرائط المعتبرة في حجّيته بما تضمّن الحكم الإلزامي فقط ، استناداً إلى أنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) فيها : « فعمل به كان له أجر ذلك . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 80 / أبواب مقدمة العبادات ب 18 ح 1 .ترتّب الأجر على نفس العمل بعنوان كونه عملًا ، الكاشف ذلك عن استحبابه ذاتاً ، الملازم لحجيّة الخبر الضعيف حينئذ على حدّ حجّية الصحيح منه فلا مناص إذن من ارتكاب التقييد في أدلَّة النفي بما دلّ من المرسل على مشروعيتها في خصوص صلاة الغدير ، بعد فرضها بحكم الصحيح لما عرفت .
وإن قلنا : إنّ مفادها إنّما هو استحباب العمل بالعنوان الثانوي الطاري ، أي بعنوان بلوغ الثواب عليه ، لظهورها في ترتّب الأجر على العمل بالعنوان المذكور ، دون عنوانه الأوّلي أعني ذات العمل لتدلّ على إسقاط شرائط الحجّية في باب المستحبّات ، فلا يجري حينئذ تخصيص بالعنوان الذاتي في إطلاق أدلَّة النفي كما في الفرض السابق .
وإنّما يجري فيها التخصيص بالعنوان الثانوي ، حيث إنّه بعد ورود المرسلة يثبت استحباب الجماعة في صلاة الغدير بعنوان كونها ممّا بلغ الثواب عليه ، فلا محالة يكون التخصيص الوارد على الإطلاقات النافية للمشروعية بالعنوان الثانوي ، لا بالعنوان الأولي . فتكون النتيجة هو جواز الجماعة في صلاة الغدير .
وأمّا إذا رفضنا كلا الرأيين وبنينا كما هو الصحيح على أنّ مفادها هو الإرشاد إلى ما حكم به العقل من حسن الانقياد ، وأنّها تنبئ عن تفضّله سبحانه وتعالى بإعطاء الثواب الذي بلغ وإن لم يكن الأمر كما بلغ ، من دون إشعار فيها باستحباب العمل بالعنوان الثانوي ، ولا بإلغاء شرائط الحجّية في الخبر حتّى يدلّ على الاستحباب الذاتي ، فليس هناك أمر في البين متعلَّق بالعمل بعنوانه الأوّلي ولا بعنوانه الثانوي ، وحينئذ فلا موجب للتخصيص بعد عدم ثبوت استحباب الجماعة في صلاة الغدير ، ولذلك لا يجوز الإتيان بها