شرح
أمّا إذا كان الاختلاف في الشرائط فلا ينبغي الإشكال في جواز الائتمام لصحّة صلاة الإمام حتّى واقعاً ، التي هي المناط في صحّة الاقتداء به والمفروض حصول المتابعة في جميع أفعال الصلاة ، وعدم الاختلاف بينها في هيئتها ، فلا قصور في شمول إطلاقات الجماعة لمثله . فجواز الائتمام حينئذ مطابق للقاعدة .
مضافاً إلى صحيحة جميل الصريحة في جواز إمامة المتيمّم لغيره ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إمام قوم أصابته جنابة في السفر ، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، أيتوضّأ بعضهم ويصلَّي بهم ؟ قال : لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلَّي بهم ، فانّ الله جعل التراب طهوراً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 327 / أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 1 .، فانّ المستفاد من التعليل المذكور في ذيلها الاكتفاء في صحّة الاقتداء بصحّة صلاة الإمام واقعاً ، فيتعدّى إلى كلّ مورد كان كذلك ، بمقتضى عموم العلَّة كما لا يخفى .
ولا معارض للصحيحة وما بمضمونها من الروايات الدالَّة على جواز إمامة المتيمّم لغيره عدا موثّقة السكوني الآتية ، التي يجمع بينهما بالحمل على الكراهة كما ستعرف . والظاهر أنّ المسألة متسالم عليها بينهم من غير خلاف يعرف .
وأمّا إذا كان في الأفعال وراجعاً إلى الهيئات فقد ادّعي الإجماع على عدم جواز إمامة الناقص للكامل .
لكنّ الإجماع منقول لا يعتمد عليه ، وعلى تقدير كونه محصّلًا وتحقّق الاتّفاق من الكلّ فمن الجائز أن لا يكون تعبّدياً ، لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه الآتية من الروايات أو غيرها . فلا يمكن التعويل عليه ، هذا .
وقد استدلّ لعدم الجواز بجملة من الأخبار :
منها : موثّقة السكوني « لا يؤمّ المقيّد المطلقين ، ولا صاحب الفالج الأصحّاء ولا صاحب التيمّم المتوضّئين . . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 340 / أبواب صلاة الجماعة ب 22 ح 1 .، بدعوى ظهورها في أنّ علَّة المنع هي