تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
الثاني : حمل النهي عن المكتوبة في الأخيرة على الكراهة ، وكذا في الثانية بقرينة الترخيص الذي تضمّنته الطائفة الأُولى ، تحكيماً للنصّ على الظاهر لصراحة الأولى في الجواز ، فيرفع اليد عن ظهور النهي في المنع ويحمل على الكراهة . ولا تصل النوبة إلى هذا الجمع إلَّا بعد تعذّر الجمع الأوّل ، وإلَّا فهو المتعيّن كما لا يخفى . الثالث : ما ذكره صاحب الحدائق ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) الحدائق 11 : 189 .وأصرّ عليه من أنّ المكتوبة والنافلة الواردتين في الطائفة الأخيرة وصفان للجماعة ، لا للصلاة نفسها . فالممنوع إمامتها لمثلها في الجماعة الواجبة كما في صلاة الجمعة والعيدين ، دون ما كانت الجماعة مستحبّة وإن كانت ذات الصلاة فريضة كما في الصلوات اليومية . فمفاد هذه الروايات المفصّلة بين النافلة والمكتوبة جواز إمامتها في الصلاة التي تستحبّ فيها الجماعة كالصلاة اليوميّة ، وعدم جوازها في الصلاة التي تجب فيها الجماعة كالجمعة ، ولا نظر فيها إلى التفصيل في ذات الصلاة بين الفريضة والنافلة . وبهذا جمع بين الطائفتين الأُوليين ، فحمل المجوّزة على الجماعة المستحبّة ، والمانعة على الجماعة الواجبة . أقول : أمّا الجمع الأخير فهو أبعد الوجوه ، بل في غاية السقوط ، فانّ حمل المكتوبة والنافلة على الجماعة الواجبة والمستحبّة خلاف الظاهر جدّاً ، ولم يعهد إطلاق اللفظين في لسان الأخبار على كثرتها إلَّا وصفاً لذات الصلاة ، وأمّا توصيف الجماعة بهما فلم يوجد ولا في مورد واحد . وكيف يمكن حمل قوله ( عليه السلام ) في هذه الصحاح « تؤمّهنّ في النافلة . . . » إلخ على ما ذكره ، فانّ ظاهر الظرفية بل صريحها ملاحظة الإمامة في صلاة متّصفة بالنفل تارة وبالفرض أخرى ، لا في جماعة كذلك ، إذ لا معنى لقولنا تؤمّهنّ في الجماعة ، كما لا يخفى .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 353 | الشيخ مرتضى البروجردي