شرح
في السنخ والتغاير في الهيئة غير كافٍ في صدق المتابعة عرفاً كما لا يخفى .
وعليه فلو صلَّى الإمام جالساً ، فإن تابعه المأموم في ذلك وصلَّى بتلك الكيفية فقد أخلّ بوظيفته من الصلاة قائماً حسب الفرض ، وإلَّا فقد أخلّ بالمتابعة في قيامه وركوعه . فمثلًا عندما يركع الإمام أو يرفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأُولى ويبقى جالساً لعجزه عن القيام فان تبعه المأموم فقد صنع خلاف وظيفته ، وإلَّا فقد تخلَّف عنه في الأفعال .
ومن المعلوم أنّ التخلَّف عنه فيها قادح في صدق المتابعة إلَّا فيما دلّ الدليل على جوازه كما في المأموم المسبوق بركعة ، حيث إنّه يتخلَّف في الركعة الثانية له الثالثة للإمام بمقدار التشهّد ، ثمّ يلتحق به في القيام ، ولم يرد مثل هذا الدليل في المقام كما هو ظاهر .
فان قلت : مقتضى هذا البيان عدم جواز ائتمام الناقص بالكامل أيضاً عكس الصورة المتقدّمة ، فلا يجوز ائتمام القاعد بالقائم ، بعين التقريب المتقدّم من لزوم الإخلال بالمتابعة لو صلَّى قاعداً ، وعدم الإتيان بالوظيفة على التقدير الآخر مع أنّه جائز بلا إشكال .
قلت : الفارق بعد الإجماع هو النصّ الدالّ على الجواز في هذه الصورة المقتضي للتخصيص في دليل المتابعة ، وهو قوله ( عليه السلام ) في صحيح علي ابن جعفر : « . . . فإن لم يقدروا على القيام صلَّوا جلوساً ، ويقوم الإمام أمامهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 428 / أبواب صلاة الجماعة ب 73 ح 3 .فليتأمّل ، المؤيّد بخبر أبي البختري : « المريض القاعد عن يمين المصلَّي جماعة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 345 / أبواب صلاة الجماعة ب 25 ح 3 .، وهو مفقود في المقام .
ومعه يرجع إلى أصالة عدم المشروعية بعد الإخلال بمفهوم المتابعة كما عرفت ، وإلَّا فلولا النصّ كان مقتضى القاعدة عدم الجواز في كلتا الصورتين لاتّحاد المناط .