شرح
فالمراد بالنافلة هي صلاة النافلة ، وبالمكتوبة هي صلاة الفريضة بلا ارتياب . والوجوه التي سردها لتعيين ما استظهره غير خالية من المناقشة ، كما لا يخفى على من لاحظها .
وأمّا الجمع الأوّل : فهو في حدّ نفسه نعم الجمع ، بل هو المتعيّن كما عرفت لولا المحذور اللازم منه في خصوص المقام ، وهو حمل المطلق على الفرد النادر فانّ المراد بالنافلة التي تجوز إمامتها فيها بعد وضوح أنّه لا جماعة في النافلة عدا ما استثني أمّا صلاة الاستسقاء أو الصلاة المعادة .
أمّا الأُولى : فلم يعهد تصدّي النساء لها ، ولعلَّها لم تتّفق في الخارج ولا مرّة واحدة ، وعلى تقدير الوقوع فهو في غاية الندرة والشذوذ ، فكيف يمكن حمل المطلق عليها .
وأمّا الثانية : فهي ليست من النافلة في شيء ، بل هي فريضة يستحبّ إعادتها جماعة ، فالاستحباب والنفل وصف للإعادة ، لا للمعادة ولذات الصلاة ، ولذا لا تجري عليها أحكام النافلة . فلو زاد فيها ركناً سهواً بطلت ، ولو عرضها الشكّ في الركعات لحقه أحكام الشكّ في الفريضة من البناء على الأربع ونحوه . فهي عين الفريضة في ماهيّتها ، غير أنّه يستحبّ إعادتها جماعة ، فكيف يمكن إرادتها من النافلة المذكورة في هذه الأخبار .
ومع الغضّ عن ذلك فلا شكّ أنّ الفريضة المعادة جماعة نادرة جدّاً من الرجال فضلًا عن النساء .
وعلى الجملة : حمل المطلقات الواردة في الطائفة الأُولى مثل موثّقة سماعة وما يحذو حذوها ، المتضمّنة لجواز إمامة المرأة لمثلها مطلقاً على النافلة التي لا مصداق لها غير صلاة الاستسقاء أو بضميمة المعادة ، اللتين قلَّما تتّفقان خارجاً ، حمل للمطلق على الفرد النادر . فلا يمكن المصير إليه .
ومنه تعرف أنّ المتعيّن في المقام إنّما هو الجمع الثاني ، ونتيجة ذلك الالتزام بجواز إمامتها في الفريضة كالنافلة على كراهة بمعنى أقلية الثواب كما عليه المشهور .