تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
حيث يلزم الإتيان بها حينئذ شرعاً وفاءً بالنذر كما عرفت ، فلا يشمله دليل المنع عن التطوّع في وقت الفريضة ، لانتفاء الموضوع . وهذا بخلاف المقام ، لكون متعلَّق النذر فيه هو النافلة جماعة حسب الفرض ، وهو بنفسه ممنوع منه شرعاً ، فلا ينعقد نذره ، إذ لا نذر إلَّا في أمر مشروع سائغ . وأمّا الفرض الثاني : فهل الأمر فيه كالأوّل ، فلا يجوز الإتيان بالنافلة المنذورة جماعة ، أو يجوز قياساً على نذر التطوّع في وقت الفريضة ؟ الظاهر هو الأوّل ، بل لا ينبغي الإشكال فيه ، ضرورة أن تقسيم الصلاة إلى الفرض والنفل ناظر إلى تقسيم ذات الصلاة ، ولا يتغيّر هذا العنوان باختلاف الوجوب والاستحباب . فانّ معنى الفريضة ما فرضه الله في حدّ ذاته ، ومعنى النافلة ما زاد على ما افترضه الله تعالى بالجعل الأوّلي ، وليس الوجوب أو الاستحباب معتبراً في التعنون بالعنوان المذكور . فلو فرض طروء عنوان ثانوي على النافلة أوجب اتّصافها بالوجوب كالنذر أو الشرط ضمن العقد اللازم ونحو ذلك لم يوجب ذلك تغيّر النافلة عمّا كان لها من العنوان من قبل ، ولم تنقلب به حقيقتها ، غايته أنّها في الحال نافلة واجبة ، فتكون بعد النذر باقية بحالها الأول قبله ، ومتّصفة بذلك العنوان السابق ، ومحكوماً عليها أيضاً بالحكم السابق ، ومنه عدم مشروعية الجماعة فيها . ومن الظاهر تعلَّق النذر بخصوص الحصّة المشروعة من الطبيعة ، فلا يتمّ الوفاء به بالإتيان بالحصّة غير المشروعة منه وهي النافلة جماعة ، فلذلك لم تشرع الجماعة في النافلة مطلقاً حتّى المنذورة منها . وهذا بخلاف التطوع ، فانّ حقيقته متقوّمة بعدم الإلزام الشرعي وكون العمل ممّا يؤتى به طوعاً ورغبة كما عرفت ، وواضح عدم بقاء هذه الحقيقة بعد