تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
والأقوى التحاقه بطاهر المولد ، استناداً إلى أصالة عدم تولَّده من الزنا ، بناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ، فإنّ الخارج عمّن يصلح الاقتداء به عنوان وجودي ، وهو المتولَّد من الزنا كما نطقت به النصوص ، فالباقي تحت العام بعد التخصيص عنوان عدمي ، وهو من لم يكن متولَّداً من الزنا . فهذا القيد العدمي هو المعتبر في إمام الجماعة ، ولم يعتبر فيه طهارة المولد التي هي عنوان وجودي ، وإن وقع التعبير بها في كلمات غير واحد من الفقهاء ، فإنّه غير منطبق على لسان الأخبار كما عرفت . وعليه فيمكن إحراز عدم تولَّده من الزنا باستصحاب العدم الأزلي ولا يلزم إحراز طهارة المولد كي يكون الأصل المزبور مثبتاً بالنسبة إليه ، لعدم كونه موضوعاً للحكم في لسان الدليل . فيرتّب عليه آثار من لم يتولَّد من الزنا من التوارث وجواز الاقتداء به ونحو ذلك . وعلى الجملة : ليست الطهارة شرطاً للإمامة ، بل المانع كونه ولد الزنا . فالقيد المعتبر عدمي لا وجودي ، ولأجله عبّر في المتن بقوله : وأن لا يكون ابن زنا . ولم يعبّر بطهارة المولد كما عبّر بها كثير من الفقهاء . فيمكن إحراز عدم المانع بالاستصحاب كما عرفت . ثمّ إنّه لو انكشف الخلاف بعد الصلاة ، وتبيّن كون الإمام ولد الزنا ، فلا ينبغي الإشكال في بطلان الجماعة ، إذ اعتبار المانعية كما في بقية الموانع والشرائط واقعي على ما يقتضيه ظاهر الدليل ، لا علمي . ولكن أصل الصلاة محكومة بالصحّة ، وموصوفة بالفرادى ، وإن تخيّل المأموم انعقادها جماعة . وقد ذكرنا غير مرّة ( 1 )( 1 ) منها ما تقدّم في ص 60 .أنّ الجماعة والفرادى من خصوصيات الأفراد ، وليستا حقيقتين متباينتين ، فهما طبيعة واحدة لها شكلان ، قد تخيّل المصلَّي وقوعها بهذا الشكل فانكشف وقوعها